تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٣٠٧ - الثاني الطهارة من الحدثين الاكبر و الاصغر
..........
يكون بلا مبرر و جزافا، فلا محالة يكون مبرره أنه رافع لحدثها الأكبر في هذه الفترة، و بعد الغسل اذا ارادت الاتيان بما هو مشروط بالطهارة فعليها أن تتوضأ و تأتي به سواء أ كان ذلك الصلاة أم كان غيرها كالطواف، فلا مقتضى حينئذ للغسل من أجل الطواف. و إن كانت كبرى فعليها أن تغتسل لكل من الطواف و صلاته، و كفاية غسل واحد للصلاتين المترتبتين كالظهرين و العشاءين لا تكون قرينة على كفاية ذلك للطواف و صلاته معا، لأن الكفاية للصلاتين قد ثبتت بالنص، و الّا فمقتضى القاعدة عدم الكفاية، و لا نص في المقام، و حينئذ فمقتضى القاعدة فيه وجوب الغسل لكل منهما، و لا يمكن التعدي عن مورد النص الى غيره بدون قرينة، باعتبار أن الحكم في مورده يكون على خلاف القاعدة. و أما الصحيحة المذكورة فتدل على أن الطواف بحاجة الى الغسل كالصلاة، و لا تدل على أنه يكفي لصلاته أيضا.
فالنتيجة: ان وجوب الغسل لكل منها لو لم يكن أقوى فلا شبهة في أنه أحوط.
قد تسأل أن مقتضى قوله عليه السّلام في ذيل صحيحة نعيم الصحاف: «فان عليها أن تغتسل في كل يوم و ليلة ثلاث مرات، و تحتشى و تصلى و تغتسل للفجر، و تغتسل للظهر و العصر، و تغتسل للمغرب و العشاء الآخرة، قال: و كذلك تفعل المستحاضة، فانها اذا فعلت ذلك اذهب اللّه بالدم عنها»[١]، ان المستحاضة اذا فعلت ما يجب عليها أن تفعله من أجل الصلوات اليومية طهرت من حدث الدم.
و الجواب أولا: ان ذلك لو تم فانما يتم في الاستحاضة الكبرى، باعتبار أنها موردها.
[١] الوسائل: الباب ١ من أبواب الاستحاضة، الحديث: ٧.