تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦٨ - ٢ - مجامعة النساء
..........
و منها: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «قال: اذا وقع الرجل بامرأته دون مزدلفة، أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل»[١] بتقريب أن مقتضى مفهومها انتفاء وجوب الحج عنه في العام القابل بانتفاء شرطه، و هو استمتاع الرجل بامرأته جماعا دون المزدلفة، و نتيجة ذلك أنه إذا وقع عليها بعد الوقوف بها فعليه الكفارة فقط دون اعادة الحج من قابل. هذا اضافة الى أن الروايات التي تدل على التفريق بينهما من مكان الحادث في الحجة الأولى و المعادة ظاهرة في اختصاص وجوب الحج من قابل بما إذا كان الحادث قبل الوقوف بالمزدلفة، أو لا أقل من اجمالها، و القدر المتيقن الاختصاص.
الرابعة: ان مقتضى اطلاق الروايات عدم الفرق بين أن تكون الحجة الأولى حجة الإسلام أو غيرها كالحج الواجب بالنذر أو الاجارة أو نحوها، بل تعم الحج المستحب أيضا على أساس أن موضوع الحكم في الروايات المحرم بدون فرق بين أن يكون احرامه لحجة الإسلام أو الحجة المنذورة أو المستأجرة أو المستحبة.
الخامسة: أن الحجة الأولى صحيحة و الثانية عقوبة، و تنص على ذلك صحيحة زرارة المتقدمة[٢]، و أما صحيحة سليمان بن خالد قال: «سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في حديث: و الرفث فساد الحج»[٣] فلا تصلح أن تعارض صحيحة زرارة التي هي ناصة في الصحة، و عليه فلا بد من حمل الفساد فيها على الفساد العنائي و لو بلحاظ أنه يوجب اعادة الحج من قابل.
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث: ١.
[٢] الوسائل: الباب ٣ من أبواب كفارات الاستمتاع، الحديث: ٩.
[٣] الوسائل: الباب ٢ من أبواب بقية كفارات الاحرام، الحديث: ١.