تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٥ - أحكام المواقيت
بل المطمأن به عدمها فاللازم على الحاج حينئذ ان يمضي إلى احد المواقيت مع الامكان، او ينذر الاحرام من بلده أو من الطريق قبل الوصول إلى جدة بمقدار معتد به، و لو في الطائرة فيحرم من محل نذره و يمكن لمن ورد جدة بغير احرام ان يمضي الى- رابغ- الذي هو في طريق المدينة المنورة و يحرم منه بنذر باعتبار انه قبل الجحفة التي هي احد المواقيت، وظيفة المضطر، و مع التمكن من الإحرام في الميقات أو قبله بالنذر، فلا يصل الدور الى الاحرام من جدة بالنذر، و من هنا يظهر أنه لا يجوز لمن كان في المدينة أن يذهب الى جدة جوا أو برا محلا بنية أن يحرم منها بالنذر، فان من كان يتمكن من الاحرام من الميقات كمسجد الشجرة مثلا، لا يجوز له الإحرام من جدة بالنذر.
و بكلمة: ان الاحرام من جدة بالنذر انما هو وظيفة المضطر، فاذا وصل الحاج الى جده جوا و لم يحرم بالنذر من مطار بلده أو في منتصف الطريق و هو في الطائرة إما غفلة أو باعتقاد أنه بعد الوصول الى جدة متمكن من الذهاب الى أحد المواقيت كالجحفة- مثلا- و الاحرام منه، أو بتخيل ان الاحرام من جدة جائز، ثم انه بعد الوصول انتبه بالحال من أن الاحرام منها غير جائز لمن كان متمكنا من الاحرام في أحد المواقيت أو قبله بالنذر، و لكن حيث انه فعلا لا يتمكن من الاحرام من أحد المواقيت، فعليه أن ينذر الاحرام منها فيحرم و يصح لأنها ان كانت قبل الميقات صح من جهة النذر، و إن كانت محاذيه له في الواقع صح من جهة المحاذاة، و ان كانت بعده صح من جهة أنه لا يتمكن من الذهاب إلى الميقات.
و قد تسأل ان من كان يعلم بأنه اذا وصل الى جدة فليس بامكانه الذهاب الى أحد المواقيت و الاحرام منه، و مع ذلك ترك الاحرام قبل الميقات بالنذر