تعاليق مبسوطه على مناسك الحج - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١١٦ - أحكام المواقيت
و إذا لم يمكن المضي إلى احد المواقيت، و لم يحرم قبل ذلك بنذر لزمه الاحرام من جدة بالنذر، ثم يجدد احرامه خارج الحرم قبل دخوله فيه (١).
عامدا و ملتفتا و سافر الى جدة جوا، فهل يصح احرامه بالنذر منها؟
و الجواب: ان مقتضى القاعدة عدم الصحة لأنه تارك للإحرام من الميقات عامدا و عالما، و كذلك قبله بالنذر، و اضطراره في الحال الى الاحرام من جدة، فبما أنه ناشئ من سوء اختياره فلا أثر له، و لا يكون مبررا للإحرام منها، و لكن مقتضى اطلاق النص كصحيحة الحلبي أن الصحة في هذه الحالة أيضا غير بعيدة.
و قد تسأل ان من يكون واثقا و مطمئنا بتمكنه بعد الوصول الى جدة من الذهاب الى أحد المواقيت و الاحرام منه، و حينئذ فاذا أحرم من مطار بلده بالنذر أو في منتصف الطريق و هو في الطائرة قبل الميقات و إن صح باعتبار أن عزم المكلف على التظليل حينما يحرم لا يضر بصحة احرامه، و لكن هل يعتبر مقصرا أو آثما؟
و الجواب: ان المحرم ان كان امرأة فلا شيء عليه، و إن كان رجلا كما هو مورد الكلام، فان كان بعد الإحرام متمكنا من ترك التظليل، و مع ذلك يستظل بركوبه الطائرة او بسقف السيارة أو بمظلة، اعتبر مقصرا و آثما، و إن لم يتمكن بعده من تركه و اضطر اليه لم يعتبر مقصرا و آثما، لأن التظليل قبل الاحرام لا يكون محرما عليه لا ملاكا و لا حكما، و بعده قد اضطر اليه، و هذا الاضطرار و إن كان باختياره الّا انه ليس اضطرارا الى ارتكاب ما هو محرم و مبغوض عليه قبله، فالنتيجة انه يجوز للمسافر من طريق جدة أن ينذر الاحرام من مطار بلده أو في منتصف الطريق، و هو في الطائرة فيحرم مع أنه واثق بتمكنه بعد الوصول الى جدة من الذهاب الى أحد المواقيت و الاحرام منه.
(١) فيه انه لا مبرر لهذا التجديد، فان أدنى الحل ليس من أحد المواقيت