محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٤ - الخطبة الثانية
ج- أن يربّيهم تربية الأنبياء لأممهم وأقوامهم ما استطاع حسب وزنه وفرصه وكيف كانت تربية الأنبياء والمرسلين للأمم والأقوام؟ تقويم داخلي، وكفاح خارجي، أهمّ أمانة يتحمّلها رسول أو إمام أو فقيه أو عالم هو أن لا يهمل إنسانية انسان يأخذ منه ولا يبيعها بثمن، وأن يتعلم على يده أن دينه أكبر شيء عليه، وأنّ إنسانيته أنفس شيء في وجوده، ومن هذا المنطلق لا يقبل الذلّ والهوان ولا الظلم في الخارج، ويسعى دائماً لوضع حركة الحياة على مسار الصحيح.
أن يطلب الرأي الراجح في الأمور ويقبل به، ويستعين بأهل الخبرة والبصيرة، وأن يكون هو نفسه من أهل القدرة على الترجيح، ولا يُقاد قوداً، ويكون الإمّعه.
ه-- أن ينزل عند رأي أصغر الناس وأبعدهم منه إذا رأى فيه الحق والمصلحة، وأن يردَّ الرأي من أكبر الناس الذين حوله إذا رأى فيه الزيغ والمفسدة، ولا يجامل على الحق الذي أخذ الله العهد من عباده باتباعه.
و- عليه أن يتبين دائما موضع قدمه من الحقّ والمصلحة حتى إذا أحرز من نفسه أنه على الطريق لم يبال بالقال والقيل.
ز- أن يكون نظره إلى مصلحة أخوانه المستضعفين قبل أن يكون نظره إلى رضاهم. وكم أساء الناس في عليّ عليه السلام الظنّ؟! وليس أحرص من علي عليه السلام على مصالح الناس، وكم انشقّ عن الأئمة عليهم السلام من جماعات لاتهامهم بالتقصير أو عدم الكفاءة وما إلى ذلك؟! وما من مثال أكبر بعد رسول الله (ص) من مثال الأئمة عليهم السلام في الكفاءة والإخلاص والحرص على مصلحة الناس كل الناس.