محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٣ - الخطبة الثانية
والخطأ الكثير، لكنّها المسؤولية التي فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده وخاصّة من وضع نفسه على خطّ العلم والدين بصورة علنية.
وهنا تكون النفس أمام امتحان كبير، هل تعادي المستضعف؟ هل تنتقم لنفسها؟ هل تتراخى في إخلاصها، في جهدها على خط خدمة المستضعفين؟ إن كانت تتعامل مع الإنسان فستفعل، وإن كانت تتعامل مع الله فستصبر وتتعالى.
وتدخل هنا أمور تزيد من حالة توتّر المستضعفين، منها ألاعيب المستكبرين التي تستهدف الفصل بين المستضعفين ومن يخلص لهم. ويدخل على الخط كلمة غير واعية أو غير مسؤولة هنا أو هناك تصب في التحريض للنيل ممن قد يكون عاملًا بصدق وكفاءة وما خان أمانته، وما توانى عن المسؤولية التي آمن بها. ٢
إنه بمقدار ما صدق علم العالم وفهمه، وإيمانه وإحساسه بمسؤوليته ستجده مرابطا مع المستضعفين المؤمنين، وفي خندق واحد رغم كل اساءة وكل تحدّ وتنكرّ وظلم فهو ما قامت عليه الحجّة من الله عزّ وجلّ بالحركة تمنعه خشيته من التخلف.
وماذا يعني تخنق العالم مع المستضعفين؟ لا يعني دغدغة مشاعر، ولا يعني كلمات رنّانة، ولا يعني وعوداً كبيرة، إنما يعني أن يكون بعقله، وقلبه، وإمكاناته مع همّهم وقضاياهم العادلة، ومحنتهم التي تكوي حياتهم وقلوبهم.
ب- أن يأخذهم لله لا لنفسه فيقف بهم عند طاعته، وإنما يعلّمهم دائماً أن الطاعة لله، وعليهم أن ينفصلوا عنه حال خالفت خطواته طاعة ربّه ٣.