محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٩ - الخطبة الثانية
الاعترافات التي تريد تحت وطأة العذاب والإكراه ليلًا ونهاراً، ثم قدّمه للمحاكمة العادلة بهذه المقدّمات التي تمثل قمة العدالة.
هذا الأسلوب إذا ساد فنحن في غابة، ولسنا في دولة القانون.
٢. لا عقل ولا دين، ولا عرف، ولا قانون يحوّل المتّهم بمجرد أن يُتّخذ متهماً من أي جهة من الجهات إلى آلة صمّاء أو حيوان رخيص هابط يحقّ لا في لغة الدين والعقل والعرف الإنساني بل في لغة الغاب أن تُستباح حرماته، ويُتصرف فيه التصرف المطلق بلا قيد من دين أو عقل أو عرف أو قانون.
ما الذي استرخص هذا المخلوق الكريم في لحظة واحدة؟ أن اتهمته؟! بمجرد اتهامك له تأتي الأحكام القاسية الخارجة عن كلّ دين وعرف منهالة عليه؟!
وصور الركل والضرب والسحب، والامتهانُ، وسحق الكرامة أمر يشهده الناس في حالات المداهمات للبيوت ١٢، والقبض على المطلوبين فضلا عما يجري من فظاعات في أجواء السجون المغلقة التي يشهد آثارها الأهالي والمحامون والأطبّاء حتى بعد مدّة طويلة من وجبات التحقيق التي تقوم على هذه الركيزة.
٣. هذه الأساليب من التعامل مع شكاوى الشعوب واحتجاجاتها قادت بلداناً كثيرة قوية، وذات حكومات فولاذية إلى كوارث وطنية مروِّعة، ولم تكسر إرادة الشعوب، وزادت في حدّة الصراع، وأعطته امتدادات جديدة، ووسّعت من رقعته، وزادت من سقفه وكوارثه وويلاته.
٤. أي حكومة لا تعي أن حاجتها لشعبها ليست آنية، وأنها لا تستطيع أن تحكم إلى الأخير في ظلّ مفارقة واسعة وعميقة ومستمرة في التوجه والهدف والمصلحة والأمن بينها وبين شعبها فهي مخطئة كل الخطأ في التصور، وما هذا إلا من الغرق في الوهم.