محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٨ - الخطبة الثانية
وعليه إنما يكون الاحتكام عند المسلم في وظيفة المساجد للشريعة وأحكامها ومقرّراتها لا إلى شيء آخر.
والكلام في وظيفة المسجد كلامُ فقه، واستدلال فقهي، وأحكام إلهية جليَّة يقينيّة، وليس كلام قرارات وزارية وإدارية، تشرّق إذا غرّب الحكم الشرعي، وتغرّب إذا شرّق، وتفرض نفسها عليه، وتتجاوز حرمته، وتختطّ لها هدفا غير هدفه.
والكلام مع أئمة المساجد هو كلام مع أهل وظيفة دينية ضبطت الأحكام الشرعيَّة حدودها وكل آدابها وأخلاقها، وما هو واجبها وحرامها ومستحبها ومكروهها وجائزها، وليس كلاماً مع موظفين رسميين من موظفي الحكومات لترسم وظائفهم كما تشتهي، وتفرض عليهم شروطها السياسية المطلوبة لها، وتفصلهم متى شاءت، ويتقاضوا منها أجرهم، ويسترضوا سياستها ورغائبها إبقاءً على الوظيفة والأجر.
هكذا نفهم الدين، وهذه المسألة الدينية، وليس لدينا فهم آخر لهما على الإطلاق.
وعليه إذا شكّ إمام الجماعة في وظيفته في المسجد وما حدودها فإنما عليه أن يراجع شريعة الله لا مصدراً آخر من حكومة أو مصلين أو غيرهم.
وإذا كانت المسألة مسألة شرعية فقهية فأئمة الجماعة لا يجدون في وزارة العدل صاحبة القرار بشأن ضوابط الخطاب الديني مصدرا للفتيا، ولا في الأخذ بفتوى الوزارة معذّراً لهم بين يدي الله يوم القيامة والحساب.
إذا أخذت بقرار الوزارة فاستوقفني حساب الله يوم القيامة، ماذا أقول؟ أقول عدلت عن شريعتك إلى قرار وزير العدل؟! أينجيني هذا من عذاب الله؟!
الاتهام والسجن:
١. اتّهمْ واسجن، وجرّد المتَّهم من أول لحظة وقبل سجنه، وفي سجنه من حقوقه الدينية والقانونية والوطنية، واضربه أمام أهله، وعذّبه في الزنزانات المظلمة، وتحصّل منه على