محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٧ - الخطبة الثانية
حال بإذن الله وتفضّله من تقديم القانون المضاد إلى المجلس النيابي لمدة طويلة من الزمن ثمّ أدّى إلى استرداده من جانب الحكومة بعد تقديمه.
ولا يطالب أحدنا الآخر في هذا المجال بالشكر فإنه الواجب الديني الذي يقع على عاتق الجميع، ولابد من أدائه، وعلينا جميعاً أن نشكر الله تبارك وتعالى لما وفّق من موقف رسالي ونتيجة فيها خير الإسلام والمسلم.
والمقام ليس مقام فخر ولا تسجيل انتصار على أحد، وإنما هو مقام الشعور بالمنَّة والجميل أمام توفيق الله وتيسيره وتأييده وتفضّله.
ولسنا في مسابقات صراعية مع أي طرف من أجل أن نسجّل مواقف انتصار. وإنما كل المراد هو أن يعيش هذا الوطن في ظلّ إسلامه، وفي ظل العدالة والإخوة الإيمانية والإنسانية، وأن يكون على مسار التقدم والازدهار.
والمنطلق في هذه القضية وأي قضية أخرى من قضايا الاعتراض على بعض السياسات الحكومية، والمطالبة بالحقوق لا ينطلق عند المؤمنين إلا من قضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأهدافهما الإلهية الصافية بعيدا عن العصبيات الأرضية، وألم هزيمتها، ونشوة ما قد تراه من انتصار. فكل ذلك إلى باطل، والحق الذي لا يموت ولا ينقضي والذي فيه استقامة الجميع، ومصلحة الجميع ونجاتهم أن يعزّ دين الله، وينتصر، وننتصر به جميعا على إرادتنا الأرضية التي كثيرا ما تنهزم للهوى، وتؤدّي إلى الخسار.
وظيفة المسجد:
أكرر أن المساجد لله، وإنما يقرر وظائفها دينه وشريعته، لا السياسات الوقتية، ولا القرارات الوزارية. وهذا ما عليه جميع أهل القبلة ممن يفهمون الدين، ويؤمنون به، ويحترمونه. أمَّا من اتخذ دينه هزواً فقد يذهب في المسألة مذهباً آخر.