محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٥ - الخطبة الثانية
العاقل حجراً على كلمته من ثوابت دينية من أوضحها وحدة هذه الأمة، وحرص الإسلام عليها، وأن تُقال الكلمة التي يراها صاحبها حقّاً بحكمة، ومن غير أن تعود على الإسلام بشرٍّ كبير يفوق ما قد يراه مصلحة حسب تقديره.
أما انقسام الناس إلى أديان، والأمة إلى مذاهب فأمر لا مفرّ منه، وهو واقع أكبر من أن تغيّره عصبياتنا ولا مجاملاتنا. ودعوة أهل المذاهب إلى مذاهبهم بالأساليب العلمية والحوار الفكري البعيد عن السب والشتم والافتراء والتجريحات المثيرة أمر مأخوذ به عند العقلاء لا يُسدّ بابه، وحوار النخبة الفكرية العالية من أهل الآراء الدينية والمذهبية له أدبه وفنّه ومجالاته البعيدة عن الإثارات العامة والتحشيد الإعلامي، وإحداث الضجيج والانقسامات الشعبية. كلّ ذلك مما نحتاج في واقعنا المعاصر أن نتعلّمه ونستذكره إبقاء على الدين والأمة والمصلحة العامة.
التطبيع مع إسرائيل:
إضعاف للأمة، إسقاط لقيمة الجهاد الفلسطيني، خيانة للقضية، إلغاء لتاريخ التضحيات، تنكّر لآلام وآمال الشعب الفلسطيني، إقرار بالهزيمة أمام العدو الإسرائيلي، وهو إقرار ترفضه الأمة ولا ترى أي مبرر لارتكاب عاره، مكافأة للعدوان الغاشم، تسهيل لمزيد من التسميم الثقافي والخلقي والديني لأجواء الساحة الإسلاميّة، ومزيد من التمييع الحضاري، توفيرٌ للراحة النفسية وضخٌّ للثقة عند الغزاة المحتلّين، تذويب لروح الجهاد، وقتل لإرادة التحرّر عند الجيل الحاضر وأجيال أخرى لاحقة من أبناء أمتنا.