محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥١ - الخطبة الثانية
تساعد على التخلص من ظلم ظالم، تخلّصاً لا يضرُّ بدين الله؛ فإنه إنما يقولها بالمعنى الصحيح من هذين المعنيين الآتين:
المعنى الأول لهذه الكلمة أن قيصر قسيم لله عز وجل في ملكه، والكلمة تضع حدا لتجاوز الله سبحانه وتعالى على ملك قيصر؛ فما لله لله، وليس له أن يتعدى إلى مال قيصر، كما تضع حدا تصرف قيصر بحيث لا يتجاوز بتصرفه عمَّاله إلى ما هو لله؛ فقيصر شريك مع الله في ملكه، أو قل بأن الملك بحسب هذا الفهم قسمة بين الله وقيصر.
والكلمة تضع حداً لتجاوز مسامحة ملك كل طرف إلى مساحة ملك الآخرة وهو معنى لا يقبله طفل مميز فضلا عن بالغ رشيد، فهذا المعنى ساقط عقلا ودينا بصورة واضحة. فقيصر لا ملك له في قبال ملك الله سبحانه لا في مساحة التكوين ولا في مساحة التشريع.
المعنى الثاني ما لله وهو الكون وما فيه، والعزّ، والأمر والنهي، والحكم والربوبية، ومطلق التصرف، فكل ذلك لله وحده، وما لقيصر إنما هو العبودية والفقر الذاتي، والمحدودية، وما يناسبه من امتثال المولى الحق، وبهذا يخرج قيصر بلا شيء؛ بلا ملك لذات، ولا لشيء من ذات، وبلا ملك لأي شيء من الأشياء، وهو عبد قِنٌّ صرف لله تبارك وتعالى، فليبحث قيصر عن كونٍ خلقه ليكون له، عن طعام صنعه ليكون له. أأنبت قيصر نباتاً، أم خلق حيواناً ليكون ملكه؟! فليبحث قيصر عن إنسان أوجده، ليكون له، ليبحث قيصر عن حبة رمل أوجدها لتكون ملكه، ليبحث قيصر عن نسمة هواء من قدرته لتكون ملكه، ليبحث قيصر عن شعاع من أشعة الشمس ليكون هذا الشعاع في حوزته، ما لقيصر؟!