محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٥ - الخطبة الثانية
دائما لاستقبال فيض أكبر من فيض الله، فالنقص ليس في الفيض وإنما الضيق كل الضيق في المُستقبِل.
ومن ثقل كلمة التوحيد أنها تحسم قضية الحرية والعبودية. أنا حر على الإطلاق؟ لا، عبدٌ مقهور، دعواي الحرية المطلقة كذب زيف يهلكني، فيه خسارتي وشقائي. الوهم لا يفيد، وأن أبني حياتي على وهم أنّي حر على الإطلاق، هذا وهم. فلأستغنِ عن الله في قانون من قوانينه الطبيعية، لست حرّاً، حياتي ليست بيدي، موتي ليس بيدي، وضعي هذا الذي جئت عليه ليس بيدي، ليس من تخطيطي، أصل مجيئي ما كنت قد شاركت في قراره، أين الحرية المطلقة؟!
أشهد أن لا إله إلا الله، تعني أنا لست إلهاً لأكون الحرَّ المطلق، تعني أنّي مخلوق وعبد، وأن حريتي مقيّدة ومحكومة للخالق العظيم.
وحسمت كلمة التوحيد قضية العبودية، وأنها لا تكون إلا لله، فكما أنك عبد في التكوين لله وحده، فعليك أن لا تكون عبداً في التشريع إلا له.
أيملك الإنسان حرية أوسع من هذه الحرية؟ الذين ينفصلون عن عبودية الله يقبّلون أقدام من يفوقهم مالًا أو منصبا، أما ذاك العامل الأسمر البشرة والذي أشرت إليه في خطبة هنا فعندما رفع الوزير حذاءه له وقد تلوّث بطين المطر الكثير ليزيل عنه الطين رفع العامل الهاشمي أسمر اللون ومحروق البشرة والذي يشتغل في مزرعة الوزير هنا في البحرين رفع حذاءه للوزير وقال نظّفه لأن له جبهة لا تسجد إلا لله، ويعيش عزة الإيمان، ولا يؤمن بالذّل إلا لله، فلا يعطي بإرادته استجابة لاستكبار مستكبر.