محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٨ - الخطبة الأولى
وصيتي لمواطني هذا الوطن الطيّب ومنذ بعيد أن يسعوا للإصلاح، وأن يستمروا على المطالبة بالحقوق العادلة، وأن تكون المطالبة بالأساليب المنتقاة المؤثّرة السلمية، وأن تكون ضوابط المطالبة دائما شرعية، بعيداً عن التعدّي على المال العام أو الخاص، وبعيداً كل البعد عن الإضرار بنفوس الآخرين قتلًا أو جرحاً.
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خلق من الطّين ذكراً وأنثى، وبثَّ منهما أناساً رجالًا كثيراً ونساء، وجعل النّاس شعوباً وقبائل ليتعارفوا، ويكون سعيهم للهدى، وتعاونهم على البرّ والتقوى، وعملهم الإصلاح، وغايتهم الفلاح، وفتح لهم طريق الكمال، ويسَّر لهم بلوغ الكريم الممكن من الآمال.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارةّ بالسوء بتقوى الله، ووضع نعمه الجليلة موضعها؛ فلكلّ نعمة من الله موضع يناسبها وحكمة، ولها دور في حياة الإنسان، وعون له على قضاء حاجاته، وبلوغ كماله وغايته، وتبديلُ النِّعم عن مواضعها حماقة يرتكبها بعض النّاس، وجناية في حقهم وعلى المجتمعات، وإذا عُطّلت النعم ذهبت هدرا، وإذا بُدّلت مواضعها أحدثت خللًا وضرّا، وحَمَل الإنسانُ من جرّاء هذا التبديل وزرا بالغ الخطورة.
وطاعة الله موضعُ كلّ نعمة، ومن وضع النعمة في معصيته فقد كَفَرَ بها، وكانت للضَّرّ بدل النفع، والإفساد بدل الإصلاح، وتحمّل وزر عمله يوم القيامة.