محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٨ - الخطبة الأولى
ونسأل هنا: وليس للآخرين نفخة روح؟! بلى، لهم نفخة روح، ولكن لم يحتفظوا بها، وعقّوا هذا النوع من الصلة، وتخلّوا عنها، فيمكن أن نكمل الرأي بهذه الإضافة. وهناك تفاسير أخرى لاشتراك المؤمنين بالخصوص في أبٍ وأمٍّ دون غيرهم.
ويترتب على هذا أن هناك أباً وأمّاً أشرف من الآباء والأمهات الذين يشترك فيهم الأبناء من ناحية مادية، فإذاً هذه الإخوة القائمة على هذا الأصل ينتج عنها إلى جانب الحقوق المعروفة بين الناس حقوقٌ خاصة تقوم على أرضية الإيمان، وتتعطَّر بعطره، وتتشرّف بشرفه.
هذه الصلة المؤكّدة والمتميزة بشرفها وعلوّها تفرض حقوقاً خاصّة على هؤلاء الناس المشتركين في هذا النوع من الإخوّة.
" عن أبي عبدالله عليه السلام قال: المؤمن أخو المؤمن ..." وهذا العنوان غير" الإنسان أخو الإنسان". وحين يأتي" المؤمن أخو المؤمن" فهذا نوع من الإخوّة الخاصة التي ملاكها الاشتراك في الإيمان. فإذا كانت هناك إخوّة ملاكها الاشتراك في النوع الإنساني، فهذه إخوّة مضافة ملاكها الاشتراك في أساس الإيمان، وهي إخوّة عالية القدر، سامية المكانة، تتصل بجانب الروح وهو الجانب الأسمى في ذات الإنسان.
وكلّ إخوّة لها حقوق، وحقوق كلّ إخوّة متجانسة مع نوعها. فإذاً هناك حقوق تترتب بين المؤمنين من نوعين: هي حقوق الاشتراك في الإنسانية، ثم حقوق الاشتراك في قضية الإيمان.
ما هي مقتضيات هذه الإخوّة؟