محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٦ - الخطبة الأولى
أمَّا بعد فإنّ مما استهدفه الإسلام، واستعان به على تكميل الذات الإنسانية، والبلوغ بها إلى الغاية الكريمة النبيلة، وتحقيق الراحة في الحياة، والسعادة في الآخرة هو بناء المجتمع الإنساني الصالح القائم على قاعدة الإيمان. وهو مجتمع متماسك، متكافل، يشدّ بعضه بعضاً كالبنيان المرصوص بفعل الرابطة الإيمانية الصادقة. وكلّما صدقت الرابطة الإيمانية في المجتمع الإنساني بصورة أشدّ، وكان لها ترسّخ ثابت، وامتداد عميق في القلوب والأرواح والنفوس، وتجلّى وعيها عند الإنسان ساعد ذلك على خلق المجتمع المتماسك المتكافل المتعاون على الخير، المتناصح في ظلّ من علاقات الحبّ والاحترام والمودة.
ويوظّف الإسلام كل الروابط الطبيعية الأصلية والعارضة المرضيَّة له من علاقات النوع والنّسب، والمصاهرة، والجوار، والعشرة، والصداقة، وصحبة السفر، والروابط الدينية العامَّة، والإسلامية والإيمانية الخاصّة في إنشاء حالة اجتماعية راقية شفّافة تستهدف الخير للجميع، وتحفظ الحقوق، وتقيم العدل، وتنشر الإحسان، وتعين على الهدى والصلاح.
وكل هذه الروابط تنال اهتماماً كبيرا من الإسلام على طريق توظيفها في الصالح الخاص والعام الإنساني، وقد جاء التأكيد مشدّدا على العلاقة الإيمانية وما يقوم عليها من حقوق وواجبات وآداب.
ولنترك الكلمة لآية من الكتاب الكريم، ولشيء من أحاديث المعصومين في هذا المجال، والقرآن الكريم والسنّة المطهّرة أحقّ بالنطق والإصغاء إليهما من كلّ ما يقوله الآخرون.