محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٧ - الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ١ وهي إخوة روحية وعقلية ونفسية خلقتها حالة الإيمان المشترك، ومناشئها الأصيلة المتجانسة في أعماق النفس، وآثارها المضيئة المشتركة كما دعمها وأكّدها الجعل الإلهي الشرعي العظيم.
وهي قاعدة لواجبات وحقوق مشتركة تتصدّى السنّة الكريمة لبيانها التفصيلي في كثير من الحديث، وكذلك إضاءات السيرة المطهّرة للرسول وآله عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام.
ومن الأحاديث ما يأتي:
" قال أبو عبدالله (عليه السلام): إنما المؤمنون إخوة بنو أب وأم وإذا ضرب على رجل منهم عرق سهر له الآخرون" ٢.
كيف يكون المؤمنون بني أبٍ وأم دون غيرهم من الناس؟ آدم وحوّاء أب وأم لكل الناس مؤمنين وغير مؤمنين، فمن أين جاء الأب والأم اللذان يشترك في التحدّر منهما المؤمنون خاصَّة؟
من تفاسير ذلك أنهما نفخة الروح الإلهية، والطينة الطاهرة، والماء العذب الذي كان منه هذه الطائفة من الناس. الروح الإيمانية تجمعهم عقولًا وقلوباً، تجمعهم أفكاراً ومشاعر، ويشتركون من خلال نفخة الروح، وتميّز الطينة في النهج الإيماني الواحد، والمشاعر الطاهرة الملتحمة.