محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٠ - الخطبة الثانية
والتعويل دائماً على نسيان الشعوب وإن قست المحنة، وطال زمنها بقليل من الترضيات بعد طول الألم والعذاب ليس في مكانه. وإذا كانت الشعوب بالأمس وما أظنّها يمكن أن تنسى فإن الشعوب اليوم في ظلّ اليقظة العامة من الصعب عليها أن تنسى إذا طال العذاب، فلا يطولن العذاب، ولا يطولن الفراق، والتدارك أسلم للجميع.
٥. على المستوى المحليّ بقاء الأستاذ المشيمع، والشيخ المقداد في السجن، والعدد المتصاعد من شباب هذا الوطن ليس الطريق السالك إلى التهدئة. إنّه طريق معاكس يقيناً ولو كانت التهدئة عند الآخر مطلوبة ولو بالقوّة، فإنّ إعمال القوة وبهذه الصورة من المستحيل في أجواء العالم الحاضرة، وفي ظل ما صار إليه وعي الناس وإرادة الناس من المستحيل ينجح في إسكات الشعوب. فلتطلب الحكومة الخير لهذا البلد إن كانت حريصة عليه لا من هذا الطريق الخاطئ. طريقُ التهدئة الإصلاح والحوار الذي يأخذ بالجميع إلى التوافق.
٦. المشاهَد أن الاتهامات الموجّهة من الجهة الرسمية إلى مواطنين بالتآمر والتنظيم التخريبي لا تحظى بالثقة المطلوبة، وذلك لأمور:
١) كثرة هذه الاتهامات.
٢) الثغرات الكثيرة في الإخراج.
٣) اعتماد أسلوب التعذيب في تحصيل الاعترافات.
٤) التعميمات الكلية لبعض الاتهامات كأن يُقال من البعض المقرّب رسميّاً جدّاً بأنّ طائفة بكاملها صهاينة ومتآمرون وما إلى ذلك.
إذا كان كلّ واحد من هؤلاء متّهماً وهو يعلم زيف التّهمة وكذبها، فكيف يملك أن يصدّق التهمة في الآخر؟
٧. نؤكد أن الجميع من أبناء الشعب والحكومة رابح في الوضع الأمني المستقر القائم على العدل والإنصاف والمساواة والمسؤوليات والحقوق المشتركة والمتبادلة، والحرص من الجميع