محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٥ - الخطبة الثانية
وقصور، إنما هي جهة الله تبارك وتعالى. فحيث يؤمن الناس بأن هذا القانون هو قانون الله، وبعد أن يعرفوا الله لابد أن ينال ذلك القانون الاحترام من داخل النفوس.
وإذا لم يكن قانون إلهي وسلك الناس مسلكا آخر في طلب القانون فلا أقلّ من أجل أن ينال القانون درجة من الاحترام في النفوس من أن يكون متوافقا عليه، ولو من الأكثرية وهي الطريقة المأخوذة فيما يسمّى بالدول الديموقراطية حيث تسنّ المجالس النيابية الشعبيّة بحقٍّ القوانين لتلك البلدان، وكون المجالس النيابية شعبية بحق يعني نزاهة قانون الانتخاب والعملية الانتخابية بكاملهما.
ب- أن يكون القانون عادلًا: لو خرج هذا القانون من أصدق هيئة تشريعية نيّة، وجاء خطأً وعن قصور أن القانون جائر فإن هذا القانون الذي يُكتشف أنه جائر لا يمكن أن ينال الاحترام، وهنا تتدخل قوة العصا وليس احترام القانون في ضبط الأمور لو أريد الاعتماد عليه.
إذا أردنا قانونا عادلا فهل يمكن للقانون أن يخلق العدل المجرد كونه أخذ واقع القانون؟ وهل الظلم ينقلب عدلًا بتشريعه؟ إذا شرّع أي مجلس نيابي الظلم وجوّزه وقنّنه هل يكون هذا القانون عادلًا؟ أنت تحجّني بالقانون، ليس لك أن تحجني بالقانون إلا أن يكون هذا القانون عادلا، والعدل قبل القانون، وليس القانون قبل العدل، القانون الصالح وليد العدل، وليس العدل وليد القانون.
ج- أن يكون أخلاقيّا وواقعياً: لو جاء القانون عادلا من كل جهاته، لكن لم يقدّر طاقة الإنسان، فهو غير واقعي، وبالتالي فهو غير عادل لأنه لم يزن الإنسان أو المجتمع الوزن الدقيق، ولم ينسّب تنسيبا دقيقا بين الأحكام التي يتناولها وبين موضوعها وهو الإنسان. هذا القانون لا يمكن أن ينجح على المستوى العملي.