محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٤ - الخطبة الأولى
الجود بالنفس والمال في سبيل الله ضروريّ لإقامة الحقّ، وبقاء الدّين، وخير الحياة، واستقامة الأوضاع. وهو وإن كان جودا بالكثير إلا أنه قليل على دين الله، وبلحاظ ما يترتب عليه من نتائج للباذل وللمجتمع كلّه.
" من أكرم أخاه فإنّما يكرم الله" ٧.
وذلك حيث يكون المنظور هو الله سبحانه، وهو ما يعنيه إكرام من كان أخاً في الله ومن أهل طاعته. فاختيارك لإكرام الأخ في الله، والإنسان من أهل طاعة الله عز وجل، ومن هو شريكك في الإيمان يعني أن منظورك في هذا الإكرام هو الله سبحانه وتعالى، فأنت أول ما تُكرم بهذا الإكرام ربّك العزيز الجليل تبارك وتعالى.
" إذا أتاكم الزائر فأكرموه" ٨.
أدب إسلامي معروف مأثور، وأنّ النفس الكريمة لا تبخل على الزائر وإنما تحلّه المكانة الكريمة ليس بالبذل الماديّ فقط، وإنما بهذا وبالخلق العالي، والترحيب الجميل.
عن الإمام علي عليه السلام:" لَقَدْ أتْعَبَكَ مَنْ أكْرَمَكَ إنْ كُنْتَ كَريماً" ٩.
إنّ نفس المؤمن، ونفس الأبيّ لتسابق النفوس الأخرى في المعالي، وإنّ الشيء القليل من الجميل ليكبر على نفس الشرفاء فيرون في ذلك دَيناً عظيماً عليهم لا يستطيعون أن يؤدّوه، فإذا أنت أكرمتَ المؤمن الكريم وجد من نفسه أنه مديون لك أبداً، وأنّ كل ما يردّ به على كرمك من حسن الصنيع لا يساوي تلك المبادرة الطيبة منك.
" احْذَرِ اللَّئِيمَ إذا أكْرَمْتَهُ، وَالرَّذْلَ إذا قَدَّمْتَهُ، وَ السِّفْلَةَ إذا رَفَعْتَهُ" ١٠.