محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠ - الخطبة الثانية
فلا تصدق التربية الإسلامية الشاملة للمجتمع في غياب الرؤية السياسية الإسلامية، والوعي والهمّ السياسي الذي يخدم الإسلام وعدالته العملية والهوية الإسلامية للمجتمع. فالإسلام على هذا الفرض موجود ولكن بصورة عملية ناقصة.
أما انفصال التربية السياسية عن الإسلام رؤية ومفاهيم ووعيا وهمّا، وأهدافا وأساليب فهو لا يقدم للمجتمع صورة ناقصة عن الإسلام فحسب، وإنما يتمانع مع وجود الإسلام، ويضاده، ويدخل معه في مواجهة، وينتهي إلى نقض مصالحه.
إذا كانت هناك تربية سياسية على غير الخط الإسلامي، واستخدمت في الوقت نفسه عنوان الإسلام، وحملة شعار الإسلام كان الخطر أكبر، وإذا استخدم هذا الفصل عنوان الإسلام، ورفع شعاره، وأقنع أبناءه به كان ذلك افتراءً على الإسلام، وخيانة له، وإضراراً بالغا به نظرية وتطبيقاً.
رابعاً: إسلام بلا مراجع، ومراجع بلا إسلام:
يريد المناوئون لأمتنا، المعادون للإسلام من الخارج والداخل إسلاماً بلا فقهاء أفذاذ أمناء صالحين أتقياء ترجع إليهم الأمة في فهم الدين وفقه الشريعة، وتأخذ برأيهم في مسيرتها.
وليس هذا فحسب، بل يريدون للأمة مراجع فاقدين للعلم والدين، أو للدين وحده، وهذا هو المفضل فيما يقصدون إليه، فإن العالم بلا دين أضرّ على الإسلام والأمّة ممن دونه، وهو أقدر على التغرير بالناس، وأملك لأدوات الهدم والتضليل باسم الإسلام.
وإذا وُجد مراجع لهم من العلم والتقوى ما لا يمكن للأمة أن تتغافله، واستحال على الأعداء أن ينكروه، وأن يسقطوا حملته، فليكن هؤلاء فيما يخطط له أهل المكر بالأمة والدين مراجع في المسائل العبادية الفردية البعيدة عن المساس بمصلحة الاستئثار والاستغلال والاستعباد التي يحرص المستكبرون وذيولهم على التمتع بها.