محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩ - الخطبة الثانية
الإنسان في داخله، وتحويله إلى لعبة بيد أهواء الاستكباريين من أن تُميّع البلاد، من أن تُسمم الأجواء، من أن نركض وراء الجنس الرخيص الحرام ١٤.
وإن الآثار التدميرية، والدور التخريبي لهذه الحفلات لا يقتصر على من يجمعهم الهوى تحت سقف واحد على موائد اللهو والفِسق والفجور، فإن الإعلان والترويج لهذه الحفلات الشيطانية، والنعوت المثيرة الكبرى التي تُعطى لها، والإكبار والتبجيل والاعتزاز بها، وبأدواتها من راقص وراقصة، ومغنٍّ ومغنّية، ومفتنٍ ومفتنة، وفاسق وفاسقة، ليُكبِر من قيمة المنكر، ويزيّن الباطل، ويصرف عن الحق ويسمم الأجواء العامة في الساحة الوطنية كلها.
ثالثاً: مجتمع ودين وسياسة:
بلحاظ الدين وعدمه ينقسم المجتمع إلى مجتمع متدين وغير متدين، وبلحاظ السياسة وعدمها ينقسم المجتمع إلى مجتمع سياسي، وغير سياسي وبلحاظهما معاً ينقسم المجتمع إلى مجتمع متديّن سياسي ومجتمع متدين غير سياسي، ومجتمع سياسي غير متدين.
والسياسة والدين متقابلان مع كون السياسة غير دينية، فإذا كانت السياسة غير دينية كانت السياسة مقابلة للدين، والدين مقابلًا للسياسة، هذا يرد ذاك، وذاك يرد هذا، هذا يجبه ذاك، وذاك يجبه هذا، ويعيشان حالة التناقض والتهافت بينهما.
أما وهي دينية فهي جزء من الدين، فلو كان دين المجتمع كاملًا، وتديّنه تامّاً وشاملًا لم يكن تقابل بين السياسة والدين، وعندئذ فرضك المجتمع متديّناً يعني أنك تفرضه سياسيّاً كذلك. وتربية المجتمع المسلم تربية دقيقة أمينة شاملة لابد فيها من الاهتمام بالمقوّمات الرئيسة للدين، وأبعاده المختلفة ومنها البعد السياسي، وتوفير رؤية سياسية إسلامية بمعنى أنها مطابقة للمذهب السياسي في الإسلام، وأن يحمل المجتمع الهمّ السياسي والحيوية السياسية الموظّفة لصالح الإسلام.