محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٧ - الخطبة الثانية
قلو ثبت أن أصغر علي قد قتله قاتل ظلما ما كان لمسلم أن يدفع عن القاتل وكان علينا أن نقف جميعا في وجه صاحب الجريمة أيّاً كان إلا أن يطلب العفو من ولي الدم. ولو عُذّب أو أًكره مسلم أو غير مسلم على الاعتراف بالقتل لكان ذلك ظلماً صريحاً.
وهناك قانون شرعي وقانون وضعي، وقضاء شرعي وقضاء وضعي، ولكل منهما أحكامه وضوابطه ومثبتاته، وجزاءاته، وكثيراً ما يفترقان. والمسلم المتدين إنما ينطلق في تقييمه وموقفه من قضايا الشرع وأحكامه وموازينه.
وانطلاقا من هذه الموازين، وعلى أساسها يكون موقوفو قضية أصغر علي أبرياء لا يصح استمرار توقيفهم فضلا عن صدور أحكام قضائية بغير براءتهم.
والتهمة قد ولدت محفوفة بما يشكك في قيمتها فضلا عن فقد المثبت الشرعي بل وحتى القانوني لها.
ويأتي في هذا السياق اختلاف رواية القتل على لسان الجهة الرسمية من جهة وأقرب المقرّبين للشخص من جهة أخرى من حيث الكيفية. فالجهة الرسمية كانت تقول بأن القتل تم حرقا، في حين قال والد الشخص بأنه تم عن طريق الضرب.
والآن جاء أمر الوثيقة الصادرة من الجهة الرسمية والتي تمرّ عادة بمراحل من التدقيق والضبط والتي قد نفت إمكان القتل بالوفاة السابقة على زمن الحادثة المدّعاة بأشهر. ودعوى الخطأ في صدور الوثيقة تبقى مجرّد دعوى ولا تتعدى قيمتُها قيمة الدعوى من صاحب المصلحة فيها.