محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧٠ - الخطبة الأولى
لا يملك بقاء الفسحة، ولا يضمن عود الفُرصة. وكم عاجلت المنايا من أناس وهم على المعصية، وكانت خاتمة حياتهم مخزية، ولا عود للتوبة بعد ممات، ولا تدارك بعد فوات.
أعذنا ربَّنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من نسيان الطاعة، والإقامة على المعصية، وتسويف التوبة، وطول الأمل، وسوء العمل، وفتور العَزم، وسقوط الهمَّة، والركون إلى الشيطان، والانخداع بالنفس الأمّارة بالسوء.
اللهم اغفر لنا ولكل مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، ولا تخرجنا من الدّنيا حتى تغفر لنا ذنوبنا جميعا، وتستر علينا ستراً جميلًا، فإنّه لا يغفر الذنوب جميعاً إلا أنت، ولا ساتر غيرك، وصلِّ على محمد وآله صلاة نامية زاكية كثيرة لا يحصيها أحد سواك يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.
أما بعد أيها الملأ المؤمن الطيب فإلى حديث في التوبة، يسبقه حديث في ما نقرأه عن الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام من نسبة المعصية إلى أنفسهم في معرض الدعاء والمناجاة إلى الله سبحانه إلى الحدّ الذي قد يبدو معه ارتكابهم لأبشع المعاصي والذنوب، وحاشاهم أن يكونوا كذلك. وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد.
القسم الأول من الحديث:
هذا نموذج من كلمات الإمام زين العابدين عليه السلام في المورد المذكور" إلهِي أَلْبَسَتْنِي الْخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتِي، وَجَلَّلَنِي التَّباعُدُ مِنْكَ لِباسَ مَسْكَنَتِي، وَأَماتَ قَلْبِي عَظِيمُ جِنايَتِي" ١.
فالإمام زين العابدين عليه السلام يشكو من موت القلب بالخطايا.