محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٧١ - الخطبة الأولى
" اللَّهُمَّ إِنَّهُ يَحْجُبُنِي عَنْ مَسْأَلَتِكَ خِلَالٌ ثَلَاثٌ، وَ تَحْدُونِي عَلَيْهَا خَلَّةٌ وَاحِدَةٌ يَحْجُبُنِي أَمْرٌ أَمَرْتَ بِهِ فَأَبْطَأْتُ عَنْهُ، وَ نَهْيٌ نَهَيْتَنِي عَنْهُ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ..." ٢.
" بَلْ أَقُولُ مَقَالَ الْعَبْدِ الذَّلِيلِ الظَّالِمِ لِنَفْسِهِ الْمُسْتَخِفِّ بِحُرْمَةِ رَبِّهِ. الَّذِي عَظُمَتْ ذُنُوبُهُ فَجَلَّتْ، وَ أَدْبَرَتْ أَيَّامُهُ فَوَلَّتْ" ٣.
" هَذا مَقَامُ مَنْ تَدَاوَلَتْهُ أَيْدِي الذُّنُوبِ، وَقَادَتْهُ أَزِمَّةُ الْخَطَايَا، وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ، فَقَصَّرَ عَمَّا أَمَرْتَ بِهِ تَفْرِيطَاً، وَتَعَاطى مَا نَهَيْتَ عَنْهُ تَعْزيراً،" ٤.
ومن هذا كثير في كلماتهم عليهم السلام. وإليك هذا التقريب بشأن مثل هذه الكلمات والله العالم.
١. الأنبياء والرسل عليهم السلام معصومون عند كل مسلم، وأئمة أهل البيت عليهم السلام معصومون، ومن لم يرَ لهم من جمهور المسلمين هذا المقام الثابت لهم فهو لا ينزل بهم عن أرفع منازل العدالة التي يمكن أن تثبت لغيرهم والتي لا ينسجم معها الانغماس في الذنوب، والابتلاء الشديد بها كما قد يظهر من بعض النصوص التي جرت على لسانهم عليهم السلام.
وسيرتهم العملية كانت بمنأى واضح جدّاً عن التلوّث بالمحرَّمات وحتّى المكروهات، وإن جاز أن يأتي المكروه على يد المعصوم عليه السلام نادراً لبيان أصل المشروعية للفعل.
وهذا كلّه يُبرهن بصورة قاطعة أن كلماتهم عليهم السلام التي تُسجِّل الاعتراف بالذنب في ظاهرها لا تتحدث أبداً عن الذنوب بمعناها المتداول الذي يمثّل معصية لله عزّ وجلّ.
وعليه فلابد من تفسير مقبول لهذه الكلمات في ظلّ واقع عصمتهم ونزاهتهم العالية.