محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٠ - الخطبة الأولى
يقف وقفة اعتبار، وأن يتفكر مليا في مصيرهم ومصيره، وأن عليه أن يستغلّ هذه الحياة في مرضاة الله.
وإذا كان لأبي دور يرضاه الله فهو له وليس لي، وهو من الله وليس منه، فبمن يُفتخر؟!
" لقد كان رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا ذكر لنفسه فضيلة قال: ولا فخر" ٢.
والناس مفتخر يَحسَبُ نفسه أنه بلغ الغاية، ولم يبق منه إلا أن يُشهر بطولاته ومكارمه وإنجازاته الضخمة، ومآثر شخصيته الفذّة. وهذا قد اختار أن يقف عن طلب الكمال وهو جهل، وآخر مؤمن بأنه برغم ما أتاه الله عزّ وجلّ من كفاءات ومواهب لا يملك أن يرقى عن واقعه درجة، وهو فاقد للإرادة بأن أن يتقدم إلى الأمام ولو خطوة، وهو حكم على نفسه بالشلل والتعطّل والقعود عن السعي إلى الغاية.
وآخر يدرك أنه شيء، وأن له منجزات، وأنه يستطيع أن يعطي جديداً، ويتقدم أكثر مما تقدّم، فهو دائم السعي، دائب الحركة إلى الأمام، وله الإضافة بعد الإضافة، والرقي بعد الرقي، لكنّه لا يفخر، وهو يردّ كل قدرته وتوفيقه وخيره إلى الله، ويستصغر نفسه وموقعه ودوره أمام المسافات غير المحدودة التي عليه أن يقطعها في اتجاه الكمال الذي يريده الله سبحانه وتعالى له.
واستصغاره ذاك لنفسه ودوره وموقعه لا يعطّله، وإنما يدفعه إلى طلب المزيد من الكمال على طريق ربّه واتجاهه إليه شاكراً مستغفراً تائبا إليه. فكن الثالث يرضك الله سبحانه وتعالى.