محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٧ - الخطبة الأولى
الفضيلة، وتكسبها مرونة التعامل على طريق الخير وبصورة شبه تلقائية من غير أن تواجه صعوبات على هذا الطريق.
ويتمثل الموقف القوي للإرادة في الاستمرار على الصالح من السلوك في القول والعمل، وأن يحرص الإنسان على الإبقاء على ما اكتسبه من عادات قد يكون اكتسابها عبر طريق طويل من المجاهدة والمكابدة.
ثم يأتي دور الإرادة القويّ في التحرر من السيء من العادات، ومواجهتها مواجهة قويّة فولادية تخلّص الشخصية من موانع الصعود، وعوائق الكمال، فإن العادات السيئة تمثل قيودا وأغلالا على الشخصية في طريقها للتكامل.
ونحتاج للتعامل مع العادات ابتداء واستمراراً إلى وضوح الرؤية وصحتها، وأن تكون عندنا رؤية واضحة صحيحة تملك في نفوسنا حضورا قويّا فاعلا. فإن من يغفل يسقط في وَحَلِ العادات السيئة ولا يجد نفسه من بعد حين إلا وقد تغلغلت هذه العادات إلى أعماق شخصيته وأصبحت مكوّناً من مكونّاتها.
وإذا لم يكن للرؤية الصحيحة حضور كاف في النفس فإن العمل على استحضار هذه الرؤية مسؤولية من مسؤوليات الإنسان الذي يعيش دورا مسؤولا في هذه الحياة، وأول ما يتصل به هذا الدور هو أن يبني شخصية إيمانية قويّة في غمار هذه الحياة وفي ساحات صراعاتها.
والإرادة يمكن أن تكتسب الحيوية والفاعلية القوية مرّة، ويمكن أن تعاني من خمول وذبول أخرى، والإنسان هنا أيضا يقف أمام مسؤوليته الخاصة في الحفاظ على الإرادة القوية وتنشيطها وذلك عن طريق الممارسة العملية المقصودة على الطريق الصحيح الإيجابي.