تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٦٤٨
[... ] لأن نفي الضرر حاكم على الأدلة المثبتة للتكاليف وليس مثبتا لحكم يرفع به الضرر فالحكم بوجوب دفع الأعلى حتى لا يرد الضرر لا يستفاد من (لا ضرر). ثم إن ضمان الأعلى مع كون المبدأ يوم الأخذ والمنتهى يوم التلف أو الدفع مبتن على أمور ثلاثة: الأول: كون الضمان يوم الأخذ فعليا. الثاني: تعلق الضمان بالأمور الخارجة عن مالية الأموال، فيكون حكم قلة المال وكثرة الراغب حكم الصفات أو الاعتبارات، فكما يضمن الكتابة والسمن لو زالا - سواء أحصلا بفعل الله سبحانه أم بفعل الضامن، وسواء أكانا موجودين حين الأخذ أم حصلا عند الضامن وزالا، وكذا يضمن خصوصية كون المال في زمان كذا أو مكان كذا التي هي من الأمور الاعتبارية العقلائية - فكذلك يضمن الرغبات. وبالجملة: ما يوجب زيادة القيمة على أقسام ثلاثة: قسم من قبيل السمن والصوف الذي لا إشكال في دخوله تحت عهدة الضامن بتبع المال. وقسم من الاعتباريات ككون الجمد في الصيف والماء في المفازة. وقسم من الأمور الخارجية الاتفاقية ككثرة الراغب أو قلة المال. الثالث: بناء على كون المنتهى يوم التلف يجب الالتزام بانقلاب العين إلى القيمة في ذاك اليوم، فإنها لو انتقلت إلى القيمة فليس للقيمة علو ونقيصة، لأن عشرة دنانير - مثلا - لا تنقص ولا تزيد، وبناء على كونه يوم الدفع يجب الالتزام ببقاء المضمون في الذمة إلى يوم الدفع، سواء أقلنا ببقاء خصوصية العينية إلى ذاك الزمان كما على الوجه الأول، أم قلنا ببقاء المالية غير متقدرة بقيمة كما على الوجه الثاني، أو قلنا بانتقال العين إلى الأقرب إلى التالف بمجرد التلف. كما احتملوا هذا الوجه في ترديد المحقق في كون المنتهى يوم التلف أو يوم الدفع، فيبتنى كون منتهى الأعلى يوم الدفع على بقاء الأقرب في الذمة بعد