تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٩٠
[... ] الايرواني: هذا كل ما أفاده المصنف في هذا المبحث - يعني جواز تقديم القبول - ولكن نحن نقول: اما ما هو المتيقن اعتباره من الإجماع فهو لا يزيد على اعتبار إنشاء الرضا بالإيجاب وذلك يتحقق متقدما ومقارنا كما يتحقق متأخرا. وأما كل من الإنشاء على سبيل المطاوعة والإنشاء للنقل المتحقق في الحال وفي ظرف الإنشاء فلا دليل يقتضى به وقد صحح من لا يعتبر الترتيب تقدم القبول على الإيجاب بأي لفظ كان من غير تفصيل بين لفظ (قبلت ورضيت وبعني) غير المشتمل على إنشاء النقل في الحال على ما يراه المصنف وبين سائر الصيغ. ثم لو سلمنا وجود الدليل على اعتبار إنشاء النقل الفعلي منعنا عدم اشتمال الصيغ الثلاث على ذلك حيث تكون متقدمة على الإيجاب وذلك ان معنى رضيت مثلا ليس هو الرضا بصدور الإيجاب من الموجب فإن الرضا بذلك لا يكون جزءا متمما للإيجاب ومؤثرا في حصول النقل، لأن ذلك يجتمع مع عدم الرضا بالمعاملة وإنما معنى الرضا بتحقق مضمون الإيجاب وما أنشأ ليس هو المبادلة بقيد أن تكون في الحال وفي ظرف الإيجاب، حتى يكون قبوله رضا بذلك المقيد فيكون مع تقدمه على الإيجاب رضا بتحقق المبادلة فيما بعد وفي ظرف الإيجاب لا حالا وفي ظرف القبول بل أصل المبادلة مطلقة وإنما تقع في الحال مع تحقق القبول لأن إنشائها قد تحقق في الحال وعلى ذلك فالقبول وهو الرضا بالإيجاب رضا بأصل تحقق المبادلة فإن كان الإيجاب سابقا وكان هو الجزء الأخير لأدلة التامة للنقل تحقق النقل بتحقق القبول، لا أن المنشأ به هو النقل بقيد كونه في الحال وهذا بخلاف ما لو كان القبول سابقا وتأخر الإيجاب فإنه ينعكس الأمر من غير أن يختل بذلك حقيقة القبول فما أفاده المصنف قدس سره مردود صغرى وكبرى وسيجئ من المصنف في مسألة الفضولي التصريح بما ذكرنا ردا على من زعم في الاجازة الكشف بتقريب ان الاجازة مؤداها تقرير مفاد الإيجاب والرضا به ومفاد الإيجاب هو النقل من حينه فإن صحت إجازة هذا المضمون اقتضت النقل من حين الإيجاب. (ص ٩٠)