تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٧٩
ومن هنا يتضح فساد ما حكي عن بعض المحققين في رد الدليل المذكور - وهو كون القبول فرعا للأيجاب وتابعا له - وهو: أن تبعية القبول للايجاب ليس تبعية اللفظ للفظ، ولا القصد للقصد حتى يمتنع تقديمه، وإنما هو على سبيل الفرض والتنزيل، بأن يجعل القابل نفسه متناولا لما يلقى إليه من الموجب، والموجب مناولا. كما يقول السائل في مقام الأنشاء: (أنا راض بما تعطيني وقابل لما تمنحني) فهو متناول، قدم إنشاءه أو أخر، فعلى هذا يصح تقديم القبول ولو بلفظ (قبلت) و (رضيت) إن لم يقم إجماع على خلافه، إنتهى. ملكية ماله بازاء مال المشتري كاف في حصول الملكية لكل منهما فلا يجب أن يكون المشتري ناقلا لماله إنشاء وتسبيبا، بل يكفي في انتقال ماله إلى البايع قبول تسبيب البايع وثانيا: قد مر في أوائل التعليقة ان إنشاء النقل بنظر الناقل لا محصل له لأن الوجود الانشائي خفيف المؤنة لا يتفاوت فيه نظر ونظر والملكية الاعتبارية وإن كانت تتفاوت بتفاوت الاعتبارات، إلا أن التمليك البيعي العرفي والشرعي تمليك عقدي يتحصل بإيجاب وقبول فيستحيل التسبب إليه بالأيجاب فقط أو القبول فقط وأما اعتبار الملكية من شخص الناقل فهو مباشري لا تسبيبي، حتى يحتاج إلى التسبب بإنشائه فحال القبول المتقدم كحال الأيجاب المتقدم من حيث التسبب إلى اعتبار الملكية عرفا أو شرعا عند تمامية العقد وثالثا ان إفادة الرضا بالأيجاب المتقدم لنقل مال المشتري بالالتزام إذا كان من حيث تعلقه بأمر واقع فرضاه به يوجب انتسابه إليه فيكون نقل البايع نقله حيث إنه رضى به كالاجازة اللاحقة لعقد الفضول كان الأمر كما أفاد من حيث لزوم تأخر القبول إذ لا نقل بعد من البايع حتى يكون رضاه به محققا لانتساب نقله إليه وأما إذا كان المشتري ناقلا لماله كالبايع بإنشائه ولو بنحو الالتزام فيكفي فيه الرضا بمضمون الأيجاب فلو قال (رضيت) بأن يكون مالك ملكا لي بعوض مالي لكان من الان ناقلا لماله ليه بنظره، إنشاء بنحو الالتزام. (ص ٦٩) * (ص ٢٧٨، ج ١)