تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٢٩
وكذا لو كان المشتري في زمان الايجاب غير راض، أو كان ممن لا يعتبر رضاه - كالصغير - فصحة كل من الايجاب والقبول يكون معناه قائما في نفس المتكلم من أول العقد إلى أن يتحقق تمام السبب. وبه يتم معنى المعاقدة فإذا لم يكن هذا المعنى قائما في نفس أحدهما، أو قام ولم يكن قيامه معتبرا، لم يتحقق معنى المعاقدة. الاصفهانى: واما ما جعله قدس سره اصلا في المسألة من: (ان الموجب لو فسخ قبل القبول لغى الايجاب)، فهو باعتبار ان زوال الالتزام الصادر من الموجب، تارة يكون بالاختيار كما إذا رد الموجب قبل الا قبول وابطله باختياره، واخرى بلا اختيار كما إذا زال التزامه بجنونه أو بموته أو كان حدوثا كالعدم من حيث عدم اعتباره رضاه شرعا. وفيه: ان الفسخ موجب لحل الالتزام حقيقة فلا إيجاب بالفعل كى يلحقه القبول ويرتبط به كي يتحقق بينهما عقد بخلاف ما إذا مات بعد التزامه أو نام أو أغمى عليه بعده فإنها لا توجب انحلال الالتزام ولذا لا يشك في ان العهود والالتزامات لا تبطل بالموت فضلا عن النوم ولا فرق بين الموت والنوم بعد لحوق القبول وقبله، فإن مقولة الالتزام النفساني أو القرار العرفي العقلائي إذا كانت تزول بالموت والنوم فلا تبقى بلحقوق التزام آخر مثله في بقائه حقيقة أو عرفا. بل الوجه ما ذكرنا: من ان المعاقدة مع الغير الذي له التزام باق في النفس لا يعقل الا مع شعوره والتفاته فعلا إلى المعاقدة معه والا كان معاقدة مع من هو كالجدار في افق المعاقدة وإن كان حيا شاعرا في افق آخر كالميت المؤمن الكامل فإنه وإن كان حيا شاعرا ملتفتا الى من يتكلم معه ويلتزم له إلا أن المدار في باب المعاهدات العرفية على المعاهدة بين الاثنين في هذه النشأة ومما ذكرنا ظهر أن استمرار الاهلية بين الايجاب والقبول غير لازم فإن مقوم المعاهدة مع الغير انتفائهما وشعورهما حال كون كل منهما معاقدا مع الآخر وقد عرفت ان النوم والاغماء فضلا عن غيرهما لا يوجب زوال الالتزام حتى يعتبر استمرار الاهلية لبقاء الالتزام. (ص ٧٣) * (ص ٢٩٣، ج ١)