تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٥٥
وإن كان بقصد هذه العناوين دخلت في الكناية التي عرفت أن تجويزها رجوع إلى عدم اعتبار إفادة المقاصد بالأقوال. فما ذكره الفخر قدس سره مؤيد لما ذكرناه واستفدناه من كلام والده قدس سره. وإليه يشير - أيضا - ما عن جامع المقاصد: من أن العقود متلقاة من الشارع، فلا ينعقد عقد بلفظ اخر ليس من جنسه. وما عن المسالك: من أنه يجب الاقتصار في العقود اللازمة على الألفاظ المنقولة شرعا المعهودة لغة، ومراده من (المنقولة شرعا)، هي: المأثورة في كلام الشارع. وعن كنز العرفان - في باب النكاح -: أنه حكم شرعي حادث فلابد له من دليل يدل على حصوله، وهو العقد اللفظي المتلقى من النص. ثم ذكر لأيجاب النكاح ألفاظا ثلاثة، وعللها بورودها في القران. ولا يخفى أن تعليله هذا كالصريح فيما ذكرناه: من تفسير توقيفية العقود، وأنها متلقاة من الشارع، ووجوب الاقتصار على المتيقن. (٩) (٩) الاصفهاني: بعد ما تحقق العهد الموكد موضوعا (وقلنا بتحققه بالمجاز والكناية ايضا) يقع الكلام في الدليل على نفوذ كل عهد مؤكد ووجوب الوفاء، وما يستدل به على ذلك ليس الا قوله تعالى: (اوفوا بالعقود)، فان كان عموم العقود من باب مقابلة الجمع بالجمع، كما في قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم)، فالمراد تكليف كل مكلف بالوفاء بعقده، فلابد من التمسك باطلاق العقد افرادا واحوالا. وان قلنا: بان الموجب لصرف العموم الى مقابلة الجمع بالجمع في قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) هي القرينة، إذ ليس لكل مكلف الا وجه واحد، بخلاف العقود، بل حاله حال (اكرموا العلماء) حيث انه لم ينسبق الى ذهن احد كون كل مكلف مكلفا