تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٤٦
[... ] يجوز ذلك واللازم إنشاء البيع والمفروض أنه إنشاء لازمه لا نفسه. قلت: نعم ولكن البيع أيضا منشأ غايته أنه منشأ ثانوي، ألا ترى أنه لو مدح زيد بطول النجاد مع قصد الانتقال إلى طول القامة يصدق أنه مدحه بطول القامة وهكذا في جميع موارد الكنايات من الاخبارات والأنشاءات ولا دليل على كون حقيقة المعاملة مدلولا أوليا للصيغة. بل التحقيق: هو الاكتفاء بكل ما له ظهور عرفي لشمول العمومات بحيث يصدق عليه العقد والعهد. مع أنه لو كان هناك خصوصية معتبرة شرعا لوجب وروده من الشارع في مثل هذا المطلب العام البلوى. مع أنه لا إشارة إلى ذلك في شئ من الأخبار بل قد عرفت عدم ورود خبر يكون حجة ظاهرة في اعتبار أصل الصيغة وما أشير إليه سابقا من الأخبار لا إشعار فيها فضلا عن الدلالة. ودعوى انصرافها إلى المتعارف ممنوعة، أولا ولا يضر ثانيا، لأن المتعارف النوعي يكفي وعلى فرض اعتبار الصنفي نقول لا دخل له بالصيغة كما لا يخفى ولعمري ان ما ذكره الفقهاء في المقام من التكلم في خصوصيات الألفاظ تطويل لا طائل تحته أصلا فاستقم. (أما الكلام المشهور): فقد ظهر مما ذكرنا انفا ان هذا يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون المراد عدم وقوع العقد بإنشاء اللازم له لينتقل منه إلى الملزوم بأن يكون حقيقة المعاملة متحققة بالأنشاء في الرتبة الثانية. وهذا هو الظاهر من الكلام المذكور وأن الكناية هي استعمال اللفظ الدال على اللازم وإرادة معناه لينتقل الذهن منه إلى الملزوم ولا تكون حينئذ مجازا. الثاني: أن يكون المراد عدم وقوع العقد بذكر اللفظ الدال على لازم المعاملة واستعماله في معنى تلك المعاملة الذي هو الملزوم مجازا وعلى هذا فكونه كناية لا يخرجه عن المجازية ويكون جعلها مقابلا للمجاز من حيث اختصاصها باستعمال اللفظ الموضوع للازم ويكون المراد من المجاز غير هذا القسم وحينئذ فالمجاز قسمان كناية وغيرها وظاهر المصنف الحمل على هذا المعنى الثاني مع أنك