تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٦١
[... ] عقد العارية والاجارة المشترط فيه الضمان ضمان وإن لم يكن بسببه فكذلك في فاسده. (ص ٩٤) النائيني (منية الطالب): لا يخفى أن الباء يستعمل في الظرفية كقوله سبحانه: (ولقد نصركم الله ببدر) وقوله: (ونجيناهم بسحر)، والسببية كقوله عز من قائل: (إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل) وقوله: (فكلا أخذنا بذنبه) وليست السببية أظهر من الظرفية، فعلى الظرفية لا يلزم تفكيك، وعلى السببية يختلف معناها في الصحيح والفاسد، فإن الضمان في قولهم: (بصحيحه) مسبب عن العقد، وفي الفاسد مسبب عن القبض. نعم، يمكن أن يوجه هذا المعنى أيضا بأن العقد في كل منهما هو السبب الناقص، فإن القبض لو لم يتحقق في الصحيح لم يتحقق الضمان لقولهم: وبالقبض ينتقل الضمان، وفي الفاسد العقد أيضا منشأ للقبض الذي هو منشأ للضمان. ولكنه، لا يخفى الاختلاف بين الصحيح والفاسد في السببية، لأن القاعدة حيث ما عرفت أنها لتأسيس تمييز موارد التسليط المجاني عن غيره، فالتسليط مع العوض الذي يقتضي الضمان في الصحيح مستند إلى العقد، وهذا لا ينافي إناطة صحة العقد بالقبض كما في الصرف والسلم، أو كون تلف المبيع قبل القبض على البائع لانفساخ العقد، فإن شرطية القبض لا توجب أن يكون الضمان مستندا إليه. كما أن انفساخ المعاملة بعدم القبض لا يوجب أن يكون الضمان والإتلاف بلا تحقق رافع له. وأما لو كان مورد الإجارة منفعة الأجير فلم يتحقق يد وهو متبرع بنفسه العمل وهو المباشر لإتلاف المنفعة فلا يستحق شيئا. وفيه ما عرفت من: أن لغوية العقد الكذائي وكون وجوده كعدمه بالنسبة إلى أثره الشرعي لا يوجب أن يكون كذلك بالنسبة