تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥٦٧
مضافا إلى قوله تعالى: (فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) فإن الضامن إذا ألزم بالقيمة مع تعذر المثل لم يعتد عليه أزيد مما اعتدى (١١٦). يكون لذلك ظلما ولا دليل على الانتقال إلى البدل بمجرد التعذر في الحال ولا اعتداء منه ثانيا يوجب جواز الاعتداء عليه بالالزام بالقيمة بعد الاعتداء عليه بمثل ما اعتدى بإلزامه والحكم باشتغال ذمته بالمثل أولا فإلزامه معه بها اعتداء عليه بغير اعتداء منه فلا دلالة للاية على جواز إلزامه بها. فافهم. ولا يخفى أن الإشكال إنما يكون لو قيل باشتغال الذمة بالمثل وتبدل عهدة العين المضمونة بالذمة كما هو ظاهر المشهور. وأما لو قيل ببقاء العهدة على حالها كما هو قضية ظاهر الأدلة فلا إشكال فإن أثر العهدة يختلف بحسب الأحوال ففي صورة بقاء العين هو وجوب أداء نفس العين مع التمكن منه ومع عدمه بدل الحيلولة إلى أوان التمكن منه وفي صورة عدم البقاء هو وجوب أداء البدل من المثل في المثلي فيما إذا تمكن منه والقيمة فيما إذا تعذر فيه وفي القيمي. هذا مع أنه يمكن أن يقال إن الانتقال إلى القيمة في صورة تعذر المثل كالانتقال إلى بدل الحيلولة عند تعذر رد العين في الحال وأنه مما هو متعارف في التضمينات العرفية فيكون متبعا في الشريعة منها لعدم ورود نحو خاص من الشارع في باب التضمين كما لا يخفى. (ص ٣٧) (١١٦) الاصفهاني: تحقيق المقام: ان الأمر بالاعتداء أما للإرشاد إلى اشتغال الذمة بالمثل في المثلي والقيمة في القيمي وأما لمجرد الاذن والترخيص في أخذ المثل في المثلي والقيمة في القيمي فإن كان للإرشاد فهو يتصور على وجوه ثلاثة لا يفي شئ منها بما ذهب إليه المصنف والمشهور أحدها: الإرشاد إلى اشتغال الذمة بالمثل فيما له مماثل نوعا فعلا بالإضافة إلى حال اعتداء الضامن وهو حال التلف أو الاتلاف وإلى اشتغال الذمة بالقيمة فيما لا مماثل له نوعا فعلا بلحاظ تلك الحال إما لعدم المماثل له نوعا في حد ذاته