تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٢٧
أما حكاية تبعية العقود وما قام مقامها للقصود (٥٦)، ففيها: أولا: إن المعاطاة ليست عند القائل بالأباحة المجردة من العقود، ولا من القائم مقامها شرعا، فإن تبعية العقد للقصد وعدم انفكاكه عنه إنما هو لأجل دليل صحة ذلك العقد، بمعنى ترتب الأثر المقصود عليه فلا يعقل حينئذ الحكم بالصحة مع عدم ترتب الأثر المقصود عليه، أما المعاملات الفعلية التي لم يدل على صحتها دليل، فلا يحكم بترتب الأثر المقصود عليها (٥٧)، مخصص في المقام، فيجوز البيع بلا ملك أو العتق كذلك. فعموم (لا بيع إلا في ملك) لا يصلح أن يكون دليلا على التقدير المذكور - بعد فرض جوازه بالاجماع - مثلا، لأنه ليس في مقام إثبات هذا المطلب. وبالجملة: إذا دار الأمر بين ارتكاب التخصيص وبين إرادة كون التصرف سببا للملكية انا ما فلا معين للثاني، بل الظاهر هو الأول، بعد تحقق الاجماع على جوازه، مع فرض عدم وجود سبب الملكية. والمفروض: أن الأصل عدمها إلى حين التصرف. (ص ٧٠) (٥٦) النائيني (منية الطالب): قد تقدم منا: جواب هذا الأشكال مفصلا، وهو وإن لم يكن مرضيا عندنا، إلا أنه يرفع الأشكال، فإن القائل بالأباحة لا يلتزم بأن الفعل مصداق لعنوان البيع، فقصد هذا العنوان وإيجاد ما ليس مصداقا له كقصد الزارع من الزرع صيرورته حنطة وتخلفه من قبيل تخلف الداعي. وأما وقوع الأباحة، مع عدم قصدها فلما عرفت من أنه: لا يعتبر في ترتب الأمور المترتبة على الأفعال قهرا قصدها، بل يكفي قصد نفس الفعل في صدق كونها صادرة عنه اختيارا. (ص ١٢٩) (٥٧) الطباطبائي: لا يخفى، أن مناط التبعية للقصد مشترك بين العقود والمعاملات الفعلية