تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٠١
[... ] الالتزامان النفسيان القائمان بشخصين أو الكلامان القائمان بشخصين فهما منفصل الوجود قهرا فلا معنى لاتصالهما إلا عدم تخلل زمان بينهما اما حقيقة أو عرفا وحيث إن المدار على صدق العقد العرفي فلا محالة لابد من أن لا يتخلف العقد المعنوي أو العقد اللفظي أحد جزئيه عن الاخر بزمان معتد به عرفا وأما البيع والتجارة بما هما بيع وتجارة فليس مفهومهما كمفهوم العقد مقتضيا للربط والوصل حتى يجري فيهما البيان المتقدم ودعوى عدم الفرق ناشئة عن عدم التنبه لملاك الاستدلال والتحقيق: كما مر فيما ذكرنا في أدلة لزوم المعاطاة ان العهد عبارة عن الالتزام القلبي أو الجعل والقرار المعاملي وان العقد عبارة عن ربط أحد الالتزامين بالاخر أو ربط أحد القرارين بالاخر فحيثية العهدية غير حيثية العقدية وان حقيقة العقد هو الربط لا الوصل حتى يؤخذ بمقتضيات الوصل وربط أحد الالتزامين القائم بمحل بالالتزام القائم بمحل اخر بلحاظ ورودهما على أمر واحد وهو كون أحد المالين بإزاء الاخر في الملكية مثلا فوحدة الملتزمة به هو الجامع الرابط بين الالتزامين وهذا المعنى من الربط لا يقتضي إلا بقاء الالتزام الأول على حاله حتى يكون بعد ورود الالتزام الثاني مربوطا به وإلا فحقيقة الربط لا تتحقق بين موجود ومعدوم وتخلل زمان طويل أو قصير أجنبي عما يقتضيه هذا المعنى من الربط وأما ارتباط احد جزئي العقد بالاخر في مقام السبب ومقام الإثبات فليس من باب ارتباط لفظ بلفظ وكلام بكلام حتى يكون الارتباط مساوقا للاتصال ليؤخذ بمقتضاه المتقدم، بل مناط العقدية في هذا المقام بارتباط مدلول أحد الكلامين بالاخر بأن يكون إيجابا وتسبيبا إلى مبادلة خاصة والاخر قبولا ومطاوعة لذلك التسبيب لا لأمر اخر وهذا المعنى من الارتباط بين المدلولين لا يدور مدار عدم تخلل الزمان بين الكلامين المتضمنين للمدلولين وغاية ما يمكن أن يقال: في تقريب الموالاة بين الإيجاب والقبول هو أن الإيجاب والقبول حيث أنهما قائمان بأثر فلهما بنظر العرف جهة وحدة فكأن الواحد قائم