تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٨٧
وقد صرح في النهاية والمسالك على ما حكي: بأن (اشتريت) ليس قبولا حقيقة، وإنما هو بدل، وأن الأصل في القبول (قبلت)، لأن القبول في الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به، ولفظ (اشتريت) يجوز الابتداء به. ومرادهما: أنه بنفسه لا يكون قبولا، فلا ينافي ما ذكرنا من تحقق مفهوم القبول فيه إذا وقع عقيب تمليك البائع، كما أن (رضيت بالبيع) ليس فيه إنشاء لنقل ماله إلى البائع إلا أإذ وقع متأخرا، ولذا منعنا عن تقديمه. فكل من (رضيت) و (اشتريت) بالنسبة إلى إفادة نقل المال ومطاوعة البيع عند التقدم والتأخر متعاكسان. التأثير والتمليك كان مطاوعة سواء كان مقدما أو متأخر وإن أريد منه قبول الملكية لا بملاحظة صدور من الغير بل بمعنى أخذ الشئ ملكا لم يدل على المطاوعة سواء كان مقدما أو مؤخرا، فالاختلاف إنما هو في المعني المراد وكذا في قبلت البيع أو الشراء أو رضيت ونحوهما، فتبصر. (ص ٨٩) النائيني (المكاسب والبيع): التحقيق: ان المنشأ أعني: مطاوعة فعل الإيجاب هو المعلق لا إنشائه، فالقابل ينشأ القبول أعني مطاوعة الإيجاب بقبوله بقوله: (قبلت) فلا تعليق في الإنشاء ولكن المنشأ وهو المطاوعة أمر معلق على الإيجاب وليس هذا التعليق مما يدل الإجماع على بطلانه، إذ ليس بأداة التعليق وحروف الشرط والإجماع مختص به ومع ذلك فلا تصح المعاملة بتقديمه، لأجل عدم تحقق العقد لكون تحققه متوقفا على الإيجاب والقبول والمفروض عدم تحقق القبول لأن هذا القبول لا يكون قبولا فعليا لعدم تضمنه مطاوعة الإيجاب بالفعل ولا يتحقق بعد الإيجاب إنشاء مطاوعة أخرى من القابل لكي يتحقق به القبول مع أنه: لو كان كذلك لكان هو القبول دون هذا المتقدم فلم يتقدم القبول هذا فيما إذا وقع القبول بلفظ قبلت ورضيت ونحوهما مما يدل على المطاوعة. (ص ٢٨٧)