تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٦
[... ] الف من منها. ولا يخفي ان هذا الاشكال يختص ببيع الكلي في الذمة ولا يجري في بيع الدين الذي له اعتبار في الذمه سابقا على البيع، لصدق المال على الدين في ذمة الغير سيما إذا كان مما يسهل استيفائه. والجواب عنه: ان المراد من المال هو ما كان كذلك في حد نفسه، ولا اشكال في ان الف من من الحنطة مال عرفا، الا انه لم يكن له اعتبار الوجود قبل البيع، لا انه ليس بمال قبل اعتباره وجوده وانه كمن من التراب مثلا لا مالية له عند العرف والمعتبر في البيع ليس الا مالية العوضين، بحيث كانت المبادلة بين المالين واما كون الطرفين. مما لهما اعتبار الوجود قبل البيع، فليس بمعتبر لا دليل على اعتباره اصلا. واما من جهة انتفاء الملكية، فلأن: الكلى في الذمة قبل البيع لا يكون مملوكا، إذ لا يملك الانسان في ذمته شيئا، مع ان المعتبر في البيع مملوكية العوضين لكل من انتقل عنه، على ما هو مفاد لا بيع الا في ملك. وهذا الاشكال ايضا - كما ترى - مختص ببيع الكلى في الذمة، ضرورة اعتبار ملكية الدين في ذمة الغير السابق على وقوع البيع عليه. والجواب عنه: ان الملكية المعتبرة في البيع عبارة عن السلطنة على البيع ولذا يصح بيع الولي لماله الولاية على بيعه، مع انه ليس ملكا له. والمراد بالملك في قوله عليه السلام: (لا بيع الا في ملك) هو السلطنة على البيع، واستعمال الملك بمعنى السلطنة شايع عرفا، قال الله تعالى: (قالوا ما اخلفنا موعدك بملكنا)، و (رب اني لا املك الا نفسي واخى). ولا شبهة: ان الانسان مسلط على اعتبار شيئ في ذمته، ولا يعتبر في البيع الا انتقال شئ عن شخص الى آخر، وليس في اعتبار الزائد عليه دليل، وهذا الامر مع سلطنته على البيع حاصل ولا يحتاج الى وجود متعلق البيع. فإن قلت: بناء على ما سيجئ منا من ان: حقيقة البيع عبارة عن تبديل طرفي الاضافة مع بقاء اصل الاضافة عى ما هي عليه، فلا بد قبل البيع من اعتبار الكلى مملوكا في ذمة البائع، لكى يجعله البايع طرفا لاضافة المشترى،