تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٧٢
[... ] التصرف فيه بدون رضاه كما هو مفاد لا يجوز التصرف لأحد في مال غيره بغير إذنه ويؤمى إلى لحاظ هذا التقييد في مقام الاستدلال ما سيجئ منه قدس سره - إن شاء الله تعالى - في الأمر الثالث حيث قال: (وأما احترام مال المسلم فإنما يقتضي عدم حل التصرف فيه وإتلافه بلا عوض) وفيه أولا: إنه لا شاهد على هذا التقييد، وثانيا: إن الحلية التكليفية مرتبطة بالتصرف في العين والعوض المرتبط بحل التصرف هو العرض المسمى وإلا فالعوض الواقعي للعين التالفة لا للعين الموجودة فمفاد الخبر بعد التقييد أنه لا يجوز التصرف بلا عوض تراضيا عليه ويجوز بلا عوض إذا رضى المالك بالتصرف فيه بلا عوض وأين ذلك من الضمان وعدم سلامة العوض المسمى لا يوجب إلا انتفاء الرضا واقعا الموجب لانتفاء الحلية هذا مع إصلاح العبارة بعد التقييد وإلا فقوله عليه السلام: (لا يحل مال المسلم بلا عوض إلا عن طيب نفسه) يقتضي ان التدارك بالعوض موجب لحلية التصرف رضى به أم لا مع أنه ليس لك قطعا لتقييد الحلية بالرضا سواء كان بعوض أو بغير عوض هذا كله بناء على إرادة الحلية التكليفية وإذا كانت الحلية وضعية فتقريبها أن الحلال ما لا تبعة له وغيره ماله تبعة فإذا نسبت الحلية إلى الفعل كان معناها عدم العقوبة على الفعل وفي قبالها الفعل الذي لا يحل فإنه ماله تبعة وعقوبة وإذا نسبت إلى المال فالحلال من المال ما لا تبعة ولا خسارة من قبله وفي قباله ما لا يحل من المال أي ماله تبعة وخسارة فمعنى: (لا يحل مال المسلم... إلخ)، انه له تبعة وخسارة إلا إذا رضى المالك بعدم تبعته وعدم خسارته وحينئذ فلا يحتاج إلى التقييد بعدم العوض بل نفس كونه ذا تبعة الذي هو معنى عدم حلية دليل على كونه ذا عوض وهذا التقريب أولى من جعل عدم حل المال عدم تخليص ذمته وعدم حل قيد المال عن رقبته فانه كانه مبنى على توهم كون الحل من الحل في قبال الشد مع انا قد بينا ما فيه في اوائل المعاطاة.