تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٨٦
لأن ظاهر الحكم كما يستفاد من عدة روايات أخر تخصيص الجواز بما إذا لم يوجب البيع على الرجل قبل شراء المتاع من مالكه ولا دخل لاشتراط النطق في التحليل والتحريم في هذا الحكم أصلا فكيف يعلل به؟ وكذا المعنى الثاني، إذ ليس هنا مطلب واحد، حتى يكون تأديته بمضمون محللا وباخر محرما. فتعين: المعنى الثالث، وهو: إن الكلام الدال على الالتزام بالبيع لا يحرم هذه المعاملة إلا وجوده قبل شراء العين التي يريدها الرجل، لأنه بيع ما ليس عنده، ولا يحلل إلا عدمه، إذ مع عدم الكلام الموجب لالتزام البيع لم يحصل إلا التواعد بالمبايعة، وهو غير مؤثر. (١١٣) الطباطبائي: الانصاف: أن المعنى الأول أظهر من سائر المحتملات، بالنسبة إلى صدر الخبر أيضا. مضافا إلى: كونه من حيث هو كذلك، وذلك لأن المقصود من تلك الأخبار، أنه إذا أراد أن يشتري لغيره شيئا ويبيعه منه بزيادة، فإن كان بيعه منه قبل شرائه لنفسه فهو غير جايز، ويكون من بيع ما ليس عنده، وإن كان ذلك بعد شرائه لنفسه وكان ما سبق منه مجرد المقاولة، فلا بأس. وقوله: (إن شاء أخذ وإن شاء ترك) كناية عن عدم البيع قبل الشراء، وان المشتري الثاني حين دفع العين إليه ليس ملزما بأخذها، ويجوز له أن يشتريها وأن يدعيها. والحاصل: أن مفاد التعليل: إن المؤثر في الحلية والحرمة إنما هو الكلام، يعني: إن المعاملات لا يترتب عليها اثارها إلا بذكر الصيغة، وفي المورد، لما كان المفروض عدم وجودها فلم يتحقق معاملة وبيع، حتى يكون من بيع ما ليس عنده ويكون باطلا، فعلل عدم البأس في المفروض بعدم وجود الكلام الذي معه لم يتحقق بيع حتى يكون داخلا تحت العنوان الممنوع، فتدبر. وكذا الحال بالنسبة إلى أخبار المزارعة حسبما عرفت فان المراد منها انه إذا لم يذكر في العقد بذر ولا بقر فلا بأس وان