تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٥٨
وربما يستشكل فيه: بقلة استعماله عرفا في البيع، وكونه محتاجا إلى القرينة المعينة، وعدم نقل الايجاب به في الأخبار وكلام القدماء. ولا يخلو عن وجه (١١). وهو إنشاء ملكية مال الغير بعوض مال نفسه بازاء مال الغير فكل منهما مطابق عنوان التمليك بعوض وخصوصية البيع تعلقه بمال نفسه وخصوصية الاشتراء تعلقه بمال غيره ففيه أولا: إنه تمليك صريح لمتعلقه لا ضمني بل الضمنية من حيث تعلقه بمال نفسه كما ذكرنا وثانيا: ما مر وسيجئ - ان شاء الله - ان المعاملة البيعية غير متقومة بايجابين، بل بايجاب من احدهما وقبول من الاخر، أي بتسبيب الى ملكية عين بعوض من البايع ومطاوعة التسبيب المزبور من المشترى، ولا جامع بين الامرين وسيجئ إن شاء الله تعالى ان الاشتراء بمفهومه وإن كان قابلا لأنشاء الملكية بعوض لكنه ليس قبولا مقوما للعقد بهذا العنوان بل بما هو واقع موقع مطاوعة تسبيب الغير ومما ذكرنا يظهر ان جعل الجامع هو التمليك لا مجانا بحيث يشمل التمليك بعوض وتمليك شئ عوضا غير صحيح أيضا فإنه وإن كان جامعا، إلا أن ركن العقد ليس إيقاعا تسبيبيا وهو تمليك شئ عوضا فهو جامع لغير ما هو فعل المشتري مضافا إلى أن مفهوم الاشتراء والابتياع أيضا ليس تمليك شئ عوضا، بل تمليك شيئ بعوض إذا أخذت المطاوعة بمعنى اخر، كما سيجئ إن شاء الله تعالى. وبالجملة: اما يجب القول بأنه مشترك لفظي بين الضدين أو بإنكار أصله وجعله موضوعا لما ينطبق على خصوص فعل البايع ولا يحضرني فعلا مورد صدقه على فعل المشتري وأما مثل قوله البيعان بالخيار وأشباهه فهو من باب التغليب. (ص ٦٧) * (ص ٢٧٠، ج ١) (١١) الطباطبائي: بل، لا وجه له مع اقامة القرينة الصريحة على ارادة البيع ولا يضر عدم نقل الايجاب به في الاخبار كما لا يضر قلة الاستعمال العرفي بعد وروده في الكتاب ولا الحاجة الى القرينة لا فرق بين الهبة المجانية والمعوضة في كونها من التمليك حقيقة