تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٥٣
ومما ذكرنا يظهر الأشكال في الاقتصار على المشترك اللفظي اتكالا على القرينة الحالية المعينة، وكذا المشترك المعنوي. ويمكن أن ينطبق على ما ذكرنا الاستدلال المتقدم في عبارة التذكرة بقوله قدس سره: (لأن المخاطب لا يدري بم خوطب)، إذ ليس المراد: أن المخاطب لا يفهم منها المطلب ولو بالقرائن الخارجية، بل المراد أن الخطاب بالكناية لما لم يدل على المعنى المنشا ما لم يقصد الملزوم، - لأن اللازم الأعم، كما هو الغالب بل المطرد في الكنايات، لا يدل على الملزوم ما لم يقصد المتكلم خصوص الفرد المجامع مع الملزوم الخاص - فالخطاب في نفسه محتمل، لا يدري المخاطب بم خوطب. وإنما يفهم المراد بالقرائن الخارجية الكاشفة عن قصد المتكلم. معناه الموضوع له دلالة فعلية بالاستعمال، ومع القرنية الصارفة عن المعنى المدلول عليه بالاصالة وبالذات يتعين استعماله فيما يناسبه بالعرض، فالمقتضى ثبوتا هي تلك المناسبة، والمقتضى اثباتا فعلية الاستعمال فيما يناسبه، والقرينة بمنزلة الرافع للمانع لا انها معطية للدلالة، وعيه فالدال على المعاهدة بجهاتها هو اللفظ، والقرينة ليست معطية للدلالة للفظ، كما انها ليست بنفسها دالة على المعنى. ويمكن ان يقال: ان المنع عن التسبب بالافعال ليس الا بملاحظة انها في حد ذاتها قاصرة الدلالة على المقاصد نوعا، لا بلحاظ امر آخر وشخصا، فكل ما كان سبيله هذا السبيل كان حكمه من هذا القبيل، وان كان قولا لوحدة الملاك، فالقرينة إذا كانت حالية محسوبة من اللفظ لاحتفافه بها، واما إذا لم تكن كذلك فاللفظ الصادر بحسب نوه لا دلالة له على المقصود كالفعل وان كان شخصا وبالعرض تام الدلالة من غير فرق بين المجاز والكناية وكذا بين المجاز القريب والبعيد. (ص ٦٤) * (ص ٢٥٨ و ٢٦٠، ج ١)