تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٧٩
ثم إنه لا يبعد أن يكون مراد الشيخ ومن تبعه من الاستدلال على الضمان بالإقدام والدخول عليه: بيان أن العين والمنفعة اللذين تسلمهما الشخص لم يتسلمهما مجانا وتبرعا حتى لا يقضي احترامهما بتداركهما بالعوض، كما في العمل المتبرع به والعين المدفوعة مجانا أو أمانة، فليس دليل الإقدام دليلا مستقلا، بل هو بيان لعدم المانع عن مقتضى اليد في الأموال واحترام الأعمال (٣٠). نعم، في المسالك ذكر كلا من الإقدام واليد دليلا مستقلا، فيبقى عليه ما ذكر سابقا من النقض والاعتراض. ويبقى الكلام حينئذ في بعض الأعمال المضمونة التي لا يرجع نفعها إلى الضامن ولم يقع بأمره، كالسبق في المسابقة الفاسدة، حيث حكم الشيخ والمحقق وغيرهما بعدم استحقاق السابق أجرة المثل، خلافا لاخرين، ووجهه: أن عمل العامل لم يعد نفعه إلى الاخر، ولم يقع بأمره أيضا، فاحترام الأموال التي منها الأعمال لا يقضي بضمان الشخص له ووجوب عوضه عليه، لأنه ليس كالمستوفي له، ولذا كانت شرعيته على خلاف القاعدة، حيث إنه بذل مال في مقابل عمل لا ينفع الباذل، وتمام الكلام في بابه. النفع إليه لا فرض سقي زرع الغير بمائه بسبب سماوي ونحو ذلك من موارد صرف مال أحد في منفعة اخر قهرا أو لاسبب من الثاني، فتدبر. (ص ٩٤) (٣٠) الايرواني: بل بعيد فإنه قدس سره استدل على عكس القاعدة بالفحوى وسيجئ ان الفحوى لا يتم إلا على تقدير كون المدرك في طرد القاعدة الاقدام دون اليد. (ص ٩٤) (٣١) الايرواني: المراد بالأمر في المقام بعث الغير نحو العمل لا خصوص الطلب وهذا