تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٤٤
ودعوى أن الملك التقديري هنا أيضا لا يتوقف على دلالة دليل خاص، بل يكفي الدلالة بمجرد الجمع بين عموم الناس مسلطون على أموالهم الدل على جواز هذه الأباحة المطلقة، وبين أدلة توقف مثل العتق والبيع على الملك، نظير الجمع بين الأدلة في الملك التقديري، مدفوعة بأن عموم (الناس مسلطون على أموالهم) انما يدل على تسلط الناس على أموالهم لا على أحكامهم فمقتضاه إمضاء الشارع لاباحة المالك كل تصرف جائز شرعا، فالأباحة وإن كانت مطلقة، إلا أنه لا يباح بتلك الأباحة المطلقة إلا ما هو جائز بذاته في الشريعة. بذمته، كسائر الديون التي يجوز أداؤها من مال المديون. ولو قيل: بتعلقهما بالعين - كما هو المشهور - فيشكل جواز التبرع عمن عليه، أما لاعتبار مباشرته، أو لاختصاص ولاية الاخراج من غير العين به فلا يؤثر إذنه في الاخراج. (ص ١٧٩) الطباطبائي: ويمكن منع ذلك، خصوصا إذا تعلق الخمس والزكاة بذمته. أما إذا تلف العين التي تعلق بها أحدهما أو قلنا: بتعلقهما بالذمة، دون العين، فإنه يجوز أداء الدين من مال الغير بإذنه، بل يمكن دعوى جواز إعطاء الخمس أو الزكاة عن الغير تبرعا، لأنهما دين أو بمنزلة الدين. نعم، بناء على التعلق بالعين وبقائها يشكل التبرع بهما، من جهة أن العين مشتركة بين المالك والفقير ولا دليل على رفع الشركة بإعطاء الأجنبي من ماله وكيف كان: فمع فرض الأذن والأباحة من مالك المال لا دليل على المنع، فتدبر. أما وطي الجارية: فالظاهر الأجماع على توقفه على الملك أو النكاح، إلا أن يكون بصيغة التمليك، فلا يجوز بمجرد الأباحة وإن كان لولا الأجماع على اعتبار الصيغة في التمليك قلنا باندراجه فيه والظاهر من النصوص كفاية مجرد الأباحة، فتدبر وراجع. (ص ٧٩)