تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٥٣٩
[... ] دفعهما معا وعدم وجوب رفع المالك يده عنهما فيكون دليلا على عدم وجوب تحصيل البراءة اليقينية التي لا تحصل إلا بدفعهما معا وهو غير واجب أو برفع يد المالك عنهما وهو أيضا غير واجب وإذا لم يجب تحصيل البراءة اليقينية فلا محالة يتخير الضامن بين دفع المثل أو القيمة فإذا شك في تعين أحدهما بالخصوص بعد اختياره للاخر اختص بالبراءة وفيه: أن الأجماع على عدم وجوب دفعهما مسلم إذ لا يجب لتالف واحد إلا بدل واحد إجماعا. إلا أنه إجماع على الواقعيات ونحن أيضا نقول بأنه لا يجب إلا دفع أحد الأمرين والنافع هو الأجماع على عدم وجوب الاحتياط ليكون كاشفا عن عدم لزوم تحصيل البراءة اليقينية ولا إجماع على عدمه في الماليات كما يشهد به المراجعة إلى سائر الموارد. وأما تقريب تخيير المالك وأصالة عدم براءة ذمة الضامن إلا بما يختاره المالك فهو أن الذمة وإن كانت مشغولة اما بكلي المثل أو بكلي القيمة لا بعنوان ما يختاره المالك ليكون هو المتيقن وغيره المشكوك إلا أن ما يختاره المالك إما هو البدل الواقعي فيكون مسقطا قهرا أو هو بدل البدل لرضاء المالك بغير جنس في مقام الوفاء فيكون مسقطا ايضا فما يختاره المالك مما يقطع بكونه مسقطا للذمة الثابتة دون غيره فإنه مشكوك فالأصل عدم سقوطها إلا بما يختاره المالك وفيه: أن الكلام في أجراء الأصل بالاضافة إلى ما اشتغلت به الذمة من المثل بالخصوص أو القيمة بخصوصها وأما ما يرضى به المالك بدلا عن البدل فهو قد يكون القيمة في المثلي مثلا وقد يكون شيئا اخر غير المثل والقيمة مما لا ينضبط تحت ضابط ولا تعيينه محل الكلام، ومن الواضح أن دفعهما معا مستلزم لأداء ما في الذمة سواء رضى المالك بأحدهما بالخصوص أم لا فلا يتوقف القطع بالبراءة بدفع ما يختاره المالك ونسبة الأصل إلى كليهما على حد سواء، فتدبر جيدا. (ص ٨٩) * (ص ٣٥٧، ج ١)