تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٣١
وفيه إشكال: من أن ظاهر محل النزاع بين العامة والخاصة هو العقد الفعلي كما ينبئ عنه قول العلامة قدس سره في رد كفاية المعاطاة في البيع: إن الأفعال قاصرة عن إفادة المقاصد، وكذا استدلال المحقق الثاني على عدم لزومها: بأن الأفعال ليست كالأقوال في صراحة الدلالة، وكذا ما تقدم من الشهيد قدس سره في قواعده: من أن الفعل في المعاطاة لا يقوم مقام القول، وإنما يفيد الأباحة، إلى غير ذلك من كلماتهم الظاهرة في أن محل الكلام هو الأنشاء الحاصل بالتقابض، وكذا كلمات العامة، فقد ذكر بعضهم أن البيع ينعقد بالأيجاب والقبول وبالتعاطي. ومن أن الظاهر أن عنوان التعاطي في كلماتهم لمجرد الدلالة على الرضا، وأن عمدة الدليل على ذلك هي السيرة، ولذا تعدوا إلى ما إذا لم يحصل إلا قبض أحد العوضين، والسيرة موجودة في المقام أيضا. للبيع عند القائل بالأباحة قال: بأنه يفيد الأباحة. وقد عرفت: انتفاء الفرق. والثمرة بين القولين وحينئذ كما لا يتحقق التمليك بلا إنشائه كذلك لا تتحقق الأباحة بدون إنشائها وأما صرف الرضا الباطني فهو ليس مما يترتب به أحكام المعاطاة فلا يصح معه التصرفات المتوقفة على الملك. ولا يصير لازما بتحقق إحدى الملزمات المتقدمة هذا هو الذي تقتضيه القواعد. نعم في خصوص ما قامت السيرة على تحقق المعاطاة بمجرد وصول كل من العوضين إلى الاخر يحكم بكونه معاطاة ويلتزم فيه بالملك على القول به وبالاباحة وتحقق النقل والانتقال المعاوضي انا ما قبل تحقق إحدى الملزمات على القول بالاباحة وذلك، كما في مثل المحقرات والدخول في الحمام ووضع الفلوس في كوزه، لكنه على خلاف القاعدة يجب أن يقتصر فيه على ما ثبت جوازه بالخصوص بالسيرة. (ص ٢٦٨)