تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ١٤٠
[... ] حكم المقام حكم إتلاف ذي الخيار والواهب ما انتقل عنهما، في أن مقتضى جواز الاتلاف منهما شرعا انفساخ العقد به هو رجوع التالف إلى ملك المتلف انا ما ووقوع التلف في ملك. وأما الناقلة - كالبيع ونحوه - فإن قلنا: إن الأدلة الدالة على عدم نفوذها وإلا في الملك تقتضي اعتبار وقوع سبب النقل أيضا في الملك، فلابد من الالتزام بكون إرادة التصرف من المملكات، لأن العقد لا يمكن أن يقع في الملك، إلا إذا كان إرادة البيع من المملكات. ولا يمكن هنا دفع الأشكال بتقدير الملك انا ما، لأن التقدير الذي هو عبارة عن رجوع الملك عن ملك مالكه ودخوله في ملك الناقل، وخروجه عن ملكه إنما يتحقق بنفس النقل، لأن الملك انا ما مما تقتضيه نفس المعاملة. أي خروج المعوض عن ملك من يدخل في ملكه العوض يقتضي التقدير انا ما لا غيره. فقول ذي الخيار أو الواهب أو المباح له: (بعت) يقتضي أمرين: دخول الملك في ملك البائع وخروجه عن ملكه. وبعبارة أخرى: معنى الملك انا ما - أي الملك الغير المستقيم والاعوجاجي - وهو يحصل بنفس التصرف النقلي لا قبل ذلك، فإذا التزمنا بأنه لابد من وقوع نفس قول: (بعت) في الملك فلابد أن يكون إرادة البيع من المملكات. وأما لو قلنا: إن الأدلة لا تقتضي إلا وقوع المنشأ في الملك، لا السبب الناقل - كما هو الحق -، لأن قوله عليه السلام (لا بيع إلا في ملك) ظاهر في نفس المسبب، فلا يلزم الالتزام بجعل إرادة التصرف من المملكات، بل يحصل بنفس قوله: (بعت) أمران: أحدهما: دخول الملك في ملك البائع، وهو يحصل بنفس الانشاء، من حيث انه فعل من أفعال البائع. وثانيهما: خروجه عن ملكه إلى ملك المشتري، وهو يحصل من الأثر الحاصل من الانشاء. أما الوطء: فأصل الأشكال فيه غير وارد، لأن الوطء لا يتوقف على ملك الرقبة، فمع