تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٩٥
[... ] القبول فيه، بل هو ليس إلا الرضا بالإيجاب فيكون تابعا له. (ص ٩٠) النائيني (منية الطالب): محصل مرامنا في هذا المبحث: أن في العقود الاذنية يجوز تقديم القبول فيها على الإيجاب، كان بلفظ (قبلت) أو غيره، لأن المدار فيها ليس إلا الرضا في التصرف والحفظ، فإذا استدعى الوكيل الاستنابة في التصرف وأظهر الموكل الرضا بها كفى لتحقق هذا العنوان. والسر في ذلك: أنه ليس في العقود الاذنية إلزام والتزام وإنشاء ومطاوعة، بل نيابة، وتسميتها عقدا مسامحة ومنشؤها ليس إلا كونها بين الطرفين فيتحقق بكل ما يظهر هذا العنوان، أي النيابة في التصرف والحفظ. نعم، بعض الاثار الخاصة مترتب على الوكالة العقدية كعدم انعزال الوكيل قبل وصول خبر العزل إليه وأما في غير العقول الاذنية فسواء أكان قبوله منحصرا بلفظ (قبلت) أم لم يكن منحصرا به ولكنه أنشأه بهذا اللفظ ونحوه فلا يجوز تقديمه على الإيجاب، لأنه ظاهر في مطاوعة شئ وإنفاذ أمر أوجده غيره وهذا المعنى بحيث يكون جزءا من العقد ولا يكون إيقاعا يتفرع على وقوع إيجاد من الاخر كتفرع الانكسار على الكسر، فإن إنشاء المشتري نقل ماله عوضا عن نقل البايع لا يتحقق إلا بعد وقوع النقل من البايع ولا يقاس على الإيجاب، فإن في مفهوم الإيجاب لم يؤخذ إنفاذ أمر وإن توقف تأثيره خارجا على القبول، فإن مفهوم الإيجاب هو تمليك مال بعوض، وهذا يمكن إنشاؤه في عالم الاعتبار ولو لم يتحقق قبول أصلا وما يتوقف على القبول هو تأثيره. وأما مفهوم القبول فلا يمكن إنشاء النقل به اعتبارا أيضا فإن مطاوعة الأمر المتأخر فعلا يمتنع عقلا وليس مفهومه مجرد الرضا بشئ حتى يقال: إن الرضا بأمر ليس تابعا لتحقق ذلك الأمر في الخارج، ولا تابعا لرضا من يوجد ذلك الأمر، بل المراد منه ما هو ركن في العقد ومطاوعة لما أوجده البايع فلا يمكن أن يكون مقدما. وبالجملة: تبديل المال بالعوض الذي هو فعل الموجب لا يتوقف على القبول في