تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٣٧٦
والتحقيق: أن القبول إما أن يكون بلفظ (قبلت) و (رضيت)، وإما أن يكون بطريق الأمر والاستيجاب، نحو (بعني) فيقول المخاطب: (بعتك)، وإما أن يكون بلفظ (اشتريت) و (ملكت) مخففا و (ابتعت). فإن كان بلفظ (قبلت) فالظاهر عدم جواز تقديمه، وفاقا لمن عرفته في صدر المسألة، بل المحكي عن الميسية والمسالك ومجمع الفائدة: أنه لا خلاف في عدم جواز تقديم لفظ (قبلت)، وهو المحكي عن نهاية الأحكام وكشف اللثام في باب النكاح، وقد اعترف به غير واحد من متأخري المتأخرين أيضا، بل المحكي هناك عن ظاهر التذكرة: الأجماع عليه. ويدل عليه - مضافا إلى ما ذكر، وإلى كونه خلاف المتعارف من العقد -: أن القبول الذي هو أحد ركني عقد المعاوضة فرع الأيجاب، فلا يعقل تقدمه عليه، وليس المراد من هذا القبول الذي هو ركن للعقد مجرد الرضا بالأيجاب حتى يقال: إن الرضا بشئ لا يستلزم تحققه قبله، فقد يرضى الأنسان بالأمر المستقبل، بل المراد منه الرضا بالأيجاب على وجه يتضمن إنشاء نقل ماله في الحال إلى الموجب على وجه العوضية، لأن المشتري ناقل كالبائع، وهذا لا يتحقق إلا مع تأخر الرضا عن الأيجاب، إذ مع تقدمه لا يتحقق النقل في الحال. فإن من رضي بمعاوضة ينشئها الموجب في المستقبل لم ينقل في الحال ماله إلى الموجب، بخلاف من رضي بالمعاوضة التي أنشأها الموجب سابقا، فإنه يرفع بهذا الرضا يده من ماله، وينقله إلى غيره على وجه العوضية. (١) (٣٦) الطباطبائي: ولكن التحقيق: جواز التقديم مطلقا. وذلك لمنع وجوب كون النقل