تعليقات على المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٢٠٩
وربما يدعى انعقاد المعاطاة بمجرد إيصال الثمن وأخذ المثمن من غير صدق إعطاء اصلا، فضلا عن التعاطي، كما تعارف أخذ الماء مع غيبة السقاء، ووضع الفلس في المكان المعد له إذا علم من حال السقاء الرضا بذلك، وكذا غير الماء من المحقرات كالخضروات ونحوها، ومن هذا القبيل الدخول في الحمام ووضع الاجرة في كوز صاحب الحمام مع غيبته (١٧). (١٧) الطباطبائي: الظاهر: ان هذا ليس داخلا في عنوان المعاطاة ولا البيع بل من باب الاذن والرضا فتدبره. (ص ٧٧) الايرواني: اولا: اعتبار العطاء من جانب واحد ايضا (كاعتباره من الطرفين) فهو ايضا باطل، فان دليل صحة المعاطاة ان كانت هي الادلة اللفظية المتقدمة فاطلاقها كما ينفي اعتبار اللفظ في الانشاء كذلك ينفى اعتبار الفعل فكل ما حصل به انشاء المعاملة صح بمقتضى بلك الادلة وان كانت هي السيرة والاجماع. فكل احد يعلم: ان السيرة لا تدور مدار الانشاء باسباب خاصة، بل كل ما حصل به انشاء معاملة من قول أو فعل أو اشارة كفى في ترتيب اثر المعاملة عند الاعقلاء واهل العرف، بل الانشاء اللفظى الفاقد لشرائط الصيغة اولى بتسليم ما قلناه فيه، فان ذلك اقرب الى المعاملة بالصيغة من حيث اشتماله على الانشاء باللفظ وان فقد خصوصيات ما يعتبر في اللفظ. ثانيا: التعاطي من الجانبين في الامثلة التي ذكرها موجود وانما تتحقق المعاملة بلا إعطاء من شئ من الجانبين، فيما إذا كان المالان عند كل منهما بسبق أمانة أو عقيب أو اطارة ريح، فقصد المعاوضة بلا فعل من كل منهما. والظاهر: ان القصد الساذج لا أثر له، فان إنشاء المعاملة بما ينبأ عن قصرهما من إشارة أو نحوها صح، والا فلا ويحتمل: الاكتفاء بالقصد إذا علم كل منهما قصد صاحبه، فان مناط انعقاد المعاملة هو القصد إليها، والانشاء معبر على وجه الكاشفية، دون الطريقية. (ص ٨٣)